وسحبت كرسي وجلست بجوار باب الخروج، ومعي مصحفي، فكانت
تتوقع مني أن أرفع صوتي وأصيح بصوتي الجهوري لها هيَّا.. تأخرتِ..
لكنها كانت تسمع قراءة القرآن، وعند آيات الرحمة كنت أرفع صوتي فهمَّت زوجتي
وقالت:سبحان الله ربنا يهدي.. أين موشحات الحِفاظ على الموعد وضرورة السرعة ؟
ضحكتُ وقلت لها: يكفي23 عامًا من النصائح.
وكان لي موعد عند أحد الزبائن، لكنه أبقاني في حجرة الجلوس نصف ساعة معتذرًا بأدب، فتناولت مصحفي وأنهيتً وردي.
خرجتُ في مشوارٍ إلى وسط البلد بزحامها وضوضائها وزخمها أخذتُ
ابني معي ليقود السيارة، وتناولت مصحفي ولم أحس بالزحام ولا الضوضاء ولا أي شيء، بل السكون والراحة والسلام يملأ حياتي،
لكن الدموع نزلت من عيني ليست دموع الفرح ولا دموع تأثُّري بالآيات الجليلة،
إنما هي دموع الندم.. يا الله! كم فرطنا من ساعاتٍ، هل يُعقل أنني أختم القرآن في حوالي 5 أيام من ساعات الانتظار، هذه الأوقات التي كانت كلها توتُّر وتبرُّم وضيق وانزعاج..
فكم قصَّرتُ في حق نفسي..؟ هل يُعقل أنني أصبحت أحبُّ ساعات الانتظار!!.
في انتظار الطعام ذلك الموعد المقدس الذي أحافظ عليه مع أولادي
حين يتأخر الطعام كنت أنزعج.. لكني أمسكت مصحفي وعلا صوتي
عند الآية ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: من الآية 82).
قالت لي زوجتي:إن قراءتك هذه تركت انطباعًا طيبًا لدى الأولاد كلهم كبارًا وصغارًا،
فهم بالرغم من أنهم يحفظون القرآن منذ الصغر إلا أن صوتك الطيب بحشرجته الخفيفة