معتقدات النجاح السبعة

معتقدات النجاح السبعة
” إن العقل قادرا علي أن يصنع من الجحيم نعيما ،
ويصنع من النعيم جحيما ”
جون مولتون
( إن العالم الذي نحيا فيه هو العالم الذي نختار بأنفسنا الحياة فيه ، سواء كان هذا الاختيار شعوريا أو لا شعوريا ) فإذا اخترنا السعادة فسنحصل عليها ، وإذا ما اخترنا البؤس فسنحصل عليه أيضا . وكما علمنا من الفصل السابق [ فإن الاعتقاد هو أساس التفوق ، وتعد معتقداتنا مداخل تنظيمية متسقة نحو الإدراك ، وهي تمثل اختياراتنا الأساسية بالنسبة لكيفية إدراكنا لحياتنا ، ومن ثم ، كيف نحيا هذه الحياة ؟ . وهل تمثل كيفية تشغيل وإغلاق المرء مخه ؟ ] ، لذا ، فإن الخطوة الأولى علي طريق التفوق هي إيجاد المعتقدات التي ترشدنا إلي تحقيق النتائج التي نرجوها .
( والطريق إلي النجاح يتكون من معرفتك نتائج أعمالك ، وأن تقوم بعمل ، وأن تعرف النتائج التي تحصل عليها من هذا العمل ، وأن تتمتع بالمرونة والقابلية للتغيير حتى تحقق النجاح ) ( ويصدق هذا علي المعتقدات ، فلابد أن تجد المعتقدات التي تؤيد النتائج التي نرجوها ، وهي المعتقدات التي تصل بك إلي ما تريد ) ، وإذا لم تقم معتقداتك بهذا الدور ، فعليك حينئذ أن تتخلى عنها وتجرب شيئا جديدا .
وفي بعض الأحيان ، يشعر الناس بالإحباط عندما أتكلم عن ” أكاذيب ” النجاح . ومن يريد أن يحيا علي الأكاذيب ؟ ولكن ، كل ما أعنيه هو ( أننا لا ندرك حقيقة العالم ) ، فنحن لا نعلم إذا كان الخط مقعرا أو محدبا ( ولا ندري إذا كانت معتقداتنا صحيحة أم خاطئة . ولكن الذي نريد معرفته ما إذا كانتا هذه المعتقدات ذات فاعلية ، بمعنى : إذا كانت تؤيدنا ، وتجعل حياتنا أكثر قيمة ، أو تجعلنا أناسا أفضل ، أو تساعدنا وتساعد الآخرين ) .
وتستخدم كلمة ” أكاذيب ” في هذا الفصل لتذكرنا دائما بأننا لا نعرف علي وجه اليقين والدقة حقيقة الأشياء . فطالما نعرف ـ علي سبيل المثال ـ أن الخط مقعرا ، فإننا حينئذ لن نكون قادرين علي رؤيته كخط محدب . وكلمة ” أكذوبة ” لا تعني ” أن تكون مخادعا أو غير أمين ” , بل العكس فهي طريقة مفيدة لتذكرنا أنه ينبغي ( علينا أن نتقبل الاحتمالات الأخرى ونتقبل التعلم المستمر ، دون النظر إلي مدى إيماننا بفكرة ما).
وأنا أقترح عليك أن تلقي نظرة علي هذه المعتقدات السبعة ، وتقرر ما إذا كانت مفيدة لك . فقد وجدتها مرارا وتكرارا  لدى الأشخاص الناجحين الذين عرضتهم كنماذج . ومن أجل عرض نماذج للتفوق فلابد أن نبدأ بأنظمة ( المعتقدات الخاصة بالتفوق ) ، وقد وجدت أن هذه المعتقدات السبعة مكنت الناس من استخدام المزيد من الآليات ، والقيام بأعمال أكثر ، واتخاذ تصرفات أبعد أثرا ، وتحقيق نتائج أعظم ، ولست أعني بذلك أنه لا توجد معتقدات غيرها فعالة للنجاح ، إنما هي مجرد بداية ، وقد أصاب نفعها الآخرين ، وأود لو أنك حاولت الانتفاع بها .
المعتقد الأول : كل شئ يحدث له علة وغرض ، وهذا الشيء مفيدا لنا . هل تذكر قصة دبليو . ميتشل ؟ ما هو المعتقد الأساسي الذي ساعده علي تجاوز محنته ؟ لقد قرر ميتشل الاستفادة مما حدث له بأي طريقة ممكنة . وعلي نفس المنوال نجد ( أن كل الناجحين لديهم مقدرة عجيبة علي التركيز علي ما هو ممكن في أحد المواقف ، والتركيز علي النتائج الإيجابية التي يمكن أن يسفر عنها هذا الموقف ) ، فهؤلاء الرجال يفكرون بالنظر إلي الإمكانيات دون النظر إلي مقدار ما ترسب في نفوسهم من سلبيات بيئتهم ( وهم يظنون أن كل شئ يحدث لعلة ، وهذا الشيء مفيد لهم ، وهم يعتقدون أن كل محنة تحمل في طياتها بذرة منفعة تضاهي هذه المحنة أو تفوقها ) .
وبإمكاني أن أثبت لك أن الأشخاص الذين يحققون نتائج متميزة إنما يفكرون بهذه الطريقة ، تدبر الأمر في حياتك الخاصة ، وستجد أن هناك عددا غير محدود من طرق الاستجابة لأي موقف . لنقل أن شركتك أخفقت في الحصول علي تعاقد كنت تعتمد عليه ، وهو عقد كنت علي يقين أنك جدير به . حتما سيتأذى بعضنا ويصيبهم الإحباط ، وربما نجلس في البيت والهم يملؤنا ، وربما سيصيب بعضنا الجنون . وربما نلوم الشركة التي منحت العقد متصورين أنها عصبة من الأفراد الجاهلين ، أو ربما نلوم رجالنا أنفسهم لأنهم أضاعوا شيئا مضمونا .
قد يؤدي ذلك كله إلي التخفيف من حدة غضبنا ، ولكنه لا يساعدنا ، ولا يقربنا من تحقيق نتيجتنا المرجوة ، ويتطلب الأمر الكثير من التدريب لكي تكون قادرا علي اقتفاء أثر خطاك ، وتعلم الدروس المؤلمة ، وإصلاح ما أفسده الدهر ، وتأمل الإمكانيات الجديدة تأملا جيدا . ولكن ، هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول علي نتيجة إيجابية من الشيء الذي نتيجته سلبية .
دعني أسوق لك مثالا جيدا علي الإمكانية ، تعتبر مارلين هاملتون ـ وهي معلمة سابقة وحاصلة علي لقب ملكة جمال ـ سيدة أعمال ناجحة بمدينة فريسنو بولاية كاليفورنيا . فعندما كانت مارلين في التاسعة والعشرين من عمرها تعرضت لحادث أليم حيث سقطت من أعلى جرف صخري وهي تمارس رياضة الطيران الشراعي ، وقد أسفر الحادث عن إصابة نصفها السفلي بالشلل ، وأصبحت قعيدة كرسي متحرك .
ويقينا كان بإمكان مارلين هاملتون أن تركز علي كثير من الأشياء التي لم يعد بوسعها القيام بها . ولكنها ـ بدلا من ذلك ـ ( ركزت علي الإمكانيات التي كانت متاحة لها ، فتمكنت من العثور علي الفرصة السانحة في قلب المأساة ) ، لقد أصابها الإحباط من البداية بسبب المقعد المتحرك ، واعتبرته سجنا يقيد حركتها . والآن ، ربما لا يكون لدى أي منا أي فكرة عن كيفية الحكم علي فاعلية المقعد المتحرك ، ولكن مارلين هاملتون تمكنت من ذلك ، فقد أدركت أنها تمتلك فرصة فريدة لتصميم مقعد أفضل . لذا ، فقد تعاونت مع اثنين من أصدقائها الذين كانوا يعملون في بناء الطائرات الشراعية ، وشرعوا في العمل لصنع نواة مقعد متحرك أفضل .
وقد أنشأ ثلاثتهم شركة باسم ” موشن ديزاينر ” ، وقد حققت هذه الشركة أرباحا بالملايين ، وأحدثت ثورة في عالم صناعة المقاعد المتحركة ، وحصلت بجدارة علي لقب الشركة الصغيرة بكاليفورنيا لعام 1984 . لقد قامت الشركة بتوظيف أول عامليها سنة 1981 ، ولديها الآن ثمانون عاملا ، وأكثر من ثمانمائة وكيل .
وأنا لست أدري ما إذا كانت مارلين هاملتون قد سبق لها ـ علي الإطلاق ـ أن جلست محاولة اكتشاف معتقداتها ، ( ولكنها كانت تعمل من منطلق إحساس نشط وقوى بالإمكانية ، كانت تعمل من منطلق إحساس بما يمكنها فعله ) ، وكل النجاحات العظمى تقريبا تنبع من الإطار نفسه .
خذ من وقتك دقيقة لتفكر في معتقداتك مرة ثانية ، ( هل تتوقع ـ بشكل عام ـ أن تحقق الأمور نجاحا كبيرا أم نجاحا ضئيلا ؟ هل تتوقع أن تنجح أقصى جهودك ، أم أنك تتوقع أنها ستواجه العقبات ؟ وهل احتمالات النجاح في أحد المواقف ، أم ترى العقبات ؟ ) , وعادة ما يركز الكثير من الناس علي الجانب السلبي أكثر من تركيزهم علي الجانب الإيجابي ، والخطوة الأولي نحو تغيير ذلك تتمثل في الاعتراف بواقع الأمر . فالإيمان بالحدود يخلق رجالا ذوي قدرات محدودة ، ويكمن الحل في التحرر من هذه القيود ، والعمل استنادا إلي مجموعة من الوسائل الأكثر رفعة ( فالزعماء في عرفنا هم الرجال الذين يرون الإمكانيات ) ، وهم الرجال الذين يرون روضة غنية في جوف الصحراء المقفرة . أهذا مستحيل ؟ إنك إن كنت تمتلك إيمانا قويا بالإمكانيات ، فمن المرجح أنك سوف تتمكن من تحقيقها .
المعتقد الثاني : لا يوجد شئ اسمه الفشل ، إنما هناك نتائج فقط . يكاد يكون هذا المعتقد نتيجة طبيعية للمعتقد الأول ، ولكنه يضاهيه في أهميته . لقد ( تعودت عقول معظم الناس في ثقافتنا علي الخوف من شئ اسمه الفشل ) ، ومع ذلك ، فبإمكاننا جمعيا أن نذكر أوقاتا كنا نبغي فيها شيئا ونحصل علي شئ أخر . فكلنا رسبنا في أحد الامتحانات ، وعانينا من قصة حب فاشلة ، أو أعددنا خطة خاصة بالعمل ولم نحقق شيئا غير الفشل الذريع . ولقد استخدمت كلمتي ” حصيلة ” و ” نتيجة ” بطول هذا الكتاب لأنهما تمثلان ( ما يراه الناجحون ، فهم لا يرون الفشل ، ولا يؤمنون به ، ولا يضعونه في الحسبان ) .
ودائما ما ينجح الناس في تحقيق بعض النتائج . وأعظم الناس نجاحا في ثقفتنا ليسوا رجالا لم يصيبهم الفشل ، إنما هم ( رجال يعرفون أنهم إذا جربوا شيئا ولم يحقق النتائج المرجوة ، فإنهم بذلك يكونون قد مروا بتجربة يتعلمون منها ، فيستخدمون ما تعلموا ويجربون شيئا آخر ، ويقومون بأفعال جديدة ويحققون بعض النتائج الجيدة ) .
فكر في الأمر مليا : ما هي الثمرة أو المنفعة التي حققتها اليوم ولم تحققها في الأمس ؟ ستكون الإجابة بالطبع هي : الخبرة ، ( فأولئك الذين يخشون الفشل يخلقون في داخلهم ـ مقدما ـ تصورات للأشياء التي لن تؤتي ثمارها ) ، وهذا بالضبط ما يمنعهم من اتخاذ التصرف الذي يمكنهم من تحقيق رغباتهم . فهل تخشى أنت من الفشل ؟ حسنا ، ما هو رأيك في التعلم ؟ ( في مقدورك أن تتعلم من كل التجارب الإنسانية ، وبذلك يمكنك أن تنجح دائما في كل ما تفعله ) .
وذات مرة ، قال مارك توين : ” ليس هناك مشهد أكثر حزنا من شاب متشائم ” . وهو محق كل الحق فيما قال ، فأولئك الذين يؤمنون بالفشل يحكمون علي أنفسهم بحياة دون المستوى . ( فالفشل شئ لا يعرفه العظماء ، فهم لا يمنعون النظر فيه ، ولا يضعون عواطف سلبية علي الأشياء غير المفيدة ) .
دعنا نشترك معا في دراسة تاريخ أحد الأشخاص ، وهو رجل :
فشل في مجال الأعمال وهو في الحادية والعشرين من عمره .
انهزم في انتخابات تشريعية وهو في الثانية والعشرين من عمره .
فشل ثانية في مجال الأعمال وهو في الرابعة والعشرين من عمره .
تغلب علي موت حبيبته وهو في السادسة والعشرين من عمره .
أصابه انهيار عصبي وهو في السابعة والعشرين من عمره .
خسر في انتخابات الكونجرس وهو في الرابعة والثلاثين .
خسر في انتخابات الكونجرس وهو في السادسة والثلاثين .
خسر في انتخابات مجلس الشيوخ وهو في الخامسة والأربعين .
أخفق في محاولته للحصول علي منصب نائب رئيس وهو في السابعة والأربعين .
خسر في انتخابات مجلس الشيوخ وهو في التاسعة والأربعين .
تم انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية وهو في الثانية والخمسين من عمره .
هذا الرجل هو ابراهام لنكولن . فهل كان سيصبح رئيسا لو أنه رأى هذه الأحداث التي شهدتها حياته علي أنها إخفاقات ؟ إن ذلك غير مرجح . وهناك قصة شهيرة عن توماس إديسون ، فبعد 9999 محاولة فاشلة لتحسين المصباح الكهربائي ، سأله أحد الأشخاص قائلا : ” هل تعتزم أن تفشل للمرة رقم عشرة آلاف ؟ ” وكان الئيس افأجاب إديسون قائلا : ” إنني لم أخفق ، إنما اكتشفت طريقة أخرى لاختراع المصباح الكهربائي ” . لقد اكتشف إديسون كيف أن مجموعة أخرى من الأفعال حققت نتيجة مختلفة .
” إن شكوكنا خوانة لنا ، فهي تفقدنا الخير الذي يمكننا
أن نحظى نه من خلال خوفنا من المحاولة ”
ويليام شكسبير
كل الظافرين والزعماء والأساتذة ـ وهم أناس يتمتعون بقوة شخصية ـ يدركون أنك ( إذا جربت شيئا ولم تحصل علي النتيجة التي ترجوها ، فيجب عليك أن تستخدم تلك المعلومات من أجل إيجاد الخصائص الأكثر تحديدا لما ينبغي عليك فعله من أجل تحقيق النتائج المرجوة ) وقد كتب بكمينيستر فولر ذات يوم يقول : ” كل ما تعلمته البشرية إنما كان نتيجة للتجربة والخطأ ، لقد تعلم البشر من خلال الخطأ وحده ” . ( ونحن نتعلم أحيانا من أخطائنا ، وفي أحيان أخرى ، نتعلم من أخطاء الآخرين ، خذ من وقتك دقيقة لتتأمل ما تسميه ” حالات الفشل ” الخمس الكبرى التي مرت بك في حياتك . ما الذي تعلمته من تلك التجارب ؟ ) من المرجح أن تلك التجارب كانت من أنفع الدروس التي تعلمتها في حياتك .
ويستخدم فولر التعبير المجازي لدفة السفينة قائلا : عندما يتم تحريك دفة السفينة إلي أحد الجوانب ، فإن السفينة عادة ما تأخذ في الدوران علي غير مراد قائد الدفة ، فيتعين عليه تصحيح هذا الدوران بتحريك الدفة إلي اتجاهها الأول في عملية لا تنتهي من الفعل ورد الفعل ، ولا تنتهي من التعديل والتصحيح . تصور هذا الوضع في مخيلتك : قائد دفة يوجه سفينة نحو وجهتها في بحر هادئ الأمواج من خلال التغلب علي آلاف المرات من انحرافها عن مسارها ، وهذا الانحراف أمر حتمي . يالها من صورة جميلة ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، إنها نموذج رائع لعملية العيش بنجاح . ولكن معظمنا لا يفكر بهذه الطريقة ، فكل خطأ يلقي بظلاله علي وجداننا ، وإدراكنا ويعد فشلا له انعكاساته السيئة علينا

أذكر مثلا أن كثيرا من الناس يلومون أنفسهم لأنهم مفرطو البدانة ، وموقفهم هذا تجاه البدانة المفرطة لا يغير من الواقع شيئا ن إنما بإمكانهم أن يؤمنوا ـ بدلا من ذلك ـ بحقيقة أنهم نجحوا في تحقيق نتيجة اسمها السمنة الزائدة ، وهم الآن في طريقهم نحو تحقيق نتيجة جديدة اسمها النحافة . وسيمكنهم تحقيق هذه النتيجة الجديدة من خلال القيام بأفعال جديدة .
وإذا لم تكن علي يقين بما عليك فعله من أجل تحقيق هذه النتيجة ، فعليك أن تغير اهتماما خاصا للفصل العاشر ، أو أن تحاكى شخصا استطاع أن يحقق نتيجة التخلص من البدانة . حاول أن تجد الفعل المعين الذي يقوم به هذا الشخص ذهنيا وبدينا كي يحافظ دائما علي نحافته . قم بنفس الأفعال وستحقق نفس النتائج . وطالما أنك تعتبر وزنك الزائد فشلا فستعجز عن تحقيق أي نتيجة . ولكن ، عندما تعتبر هذا الوزن الزائد نتيجة حققتها فيمكنك ـ إذا ـ أن تتغير الآن ، حينئذ سيكون نجاحك مضمونا .
( ويعد الإيمان بالفشل ضربا من تسميم العقل ، فعندما نختزن انفعالات سلبية ، فإننا نؤثر بلك علي وظائفنا وعملية تفكيرنا وحالتنا ، ويعد الخوف من الفشل واحدا من أصعب العقبات بالنسبة لمعظم الناس ) . ويطرح دكتور روبرت شولر ـ الذي يقوم بتدريس مفهوم تفكير الإمكانية ـ تساؤلا وجيها : ( ” ما الذي ستحاول فعله إذا ما علمت أنك لن تفشل ؟ ” فكر في الأمر مليا ، كيف ستجيب علي ذلك ؟ إنك إن اعتقدت حقا إنك لن تفشل ، فربما تقوم بمجموعة جديدة من الأفعال ، وتحقق نتائج مرجوة جديدة وقوية ) . ألن تكون أحسن حالا إذا ما جربت ذلك ؟ أو ليس ذلك هو الطريق الوحيد للتقدم ؟ لذا ،  فإنني أقترح عليك أن تدرك من فورك أنه لا يوجد شئ اسمه الفشل ، إنما هناك نتائج فقط ، وأنت دائما تحقق نتيجة . وإذا لم تكن هذه النتيجة هي ما ترجوه ، فبإمكانك أن تغير من أفعالك فقط وستحقق نتائج جديدة . فلتمح كلمة ” فشل ” وليضع دائرة حول كلمة ” حصيلة ” في هذا الكتاب ، وألزم نفسك بالتعلم من كل تجربة .
المعتقد الثالث : تحمل المسؤولية في كل الظروف . هناك سمة أخرى يتصف بها الزعماء العظام وأصحاب الإنجازات ، وهذه السمة هي عملهم استنادا إلي اعتقادهم بأنهم يصنعون عالمهم . وستكون العبارة التي تتردد علي مسامعك مرارا وتكرارا هي : ” إنني مسئول سأتدبر الأمر ” .
وليبس من قبيل المصادفة أن تسمع نفس  الرأي مرات ومرات ( وعادة ما يعتقد صانعوا الإنجازات أنه مهما حدث من نتائج ـ سواء كانت خيرا أو شرا ـ فإنه من صنعهم . وإذا لم تكن أفعالهم سببا لذلك ، فربما كان مستوى واتجاه تفكيرهم هو السبب ) ، وأنا الآن لست أدري ما إذا كان ذلك صحيحا . ولا يمكن لعالم من العلماء أن يثبت أن أفكارنا تصنع واقعا ، ولكنها أكذوبة مفيدة لنا ، وهي اعتقاد يمنحنا القوة ، وذلك هو سبب إيماني بها ، فأنا أؤمن بأننا نصنع تجاربنا الحياتية ـ سواء من خلال سلوكنا أو أفكارنا ـ وأنه يمكننا أن نتعلم منها جميعا .
وإذا لم تؤمن أنك تصنع عالمك ـ بنجاحاته وإخفاقاته ـ فأنت حينئذ واقع تحت رحمة الظروف . فالأمر لا يعد مجرد أشياء تحدث لك ، وأنت مجرد مفعول به لا فاعلا . دعني أخبرك أنه لو توافر لدي ذلك الاعتقاد فسوف أرحل باحثا عن ثقافة أخرى ، عن عالم آخر ، عن كوكب آخر . إذا ، لماذا تبقى هنا إن كنت مجرد نتيجة لقوى خارجية عشوائية ؟
وأنا أرى ( أن تحمل المسئولية يعد واحدا من أفضل مقاييس قوة الشخص ونضجه ، ومثالا للمعتقدات التي تدعم المعتقدات الأخرى ، ومثالا علي القدرات التعاونية لنظام متماسك من المعتقدات ) ، وإذا لم تكن مؤمنا بالفشل ، وإذا كنت تعلم أنك ستحقق النتيجة التي ترجوها ، فإنك لن تخسر شيئا بتحملك المسئولية ، بل ستربح كل شئ ، فأنت ستنجح إذا ما كنت في موقع السلطة .
وكان الرئيس الأمريكي الراحل جون إف . كيندي يتبنى هذا النظام الاعتقادي . فقد قال دان رازر ذات مرة : إن كيندي أصبح زعيما حقيقيا إبان حادثة أزمة خليج الخنازير عندما وقف أمام الشعب الأمريكي وقال : إن الحادثة عمل وحشي كان ينبغي ألا يحدث أبدا ، ثم تحمل مسئوليته كاملة . وعندما فعل ذلك تحولت صورته في أعين الناس من شاب سياسي قدير إلي زعيم حقيقي . لقد فعل كيندي ما كان يجب أن يفعله أي زعيم عظيم . فأولئك الذين يتحملون المسؤولية إنما هم الأقوياء ، وأولئك الذين يتجنبونها هم الضعفاء .
ومبدأ المسؤولية هذا ينطبق علي المستوى الشخصي أيضا ، فقد مر معظمنا بتجربة محاولة التعبير عن عاطفة إيجابية لشخص آخر . فنحن نحاول أن نخبر شخصا أننا نحبه أو أننا نفهم المشكلة التي تواجهه . وبدلا من تلقي الرسالة الإيجابية ، فإنه يتلقى أخرى سلبية ، فيشعر بالانزعاج أو العداء . وعادة ما تكون استجابتنا أن ننزعج لانزعاجه ، أو نحمله مسؤولية ما يتولد عن ذلك من ضغائن . وهذا هو المخرج السهل ولكنه ليس دائما الأكثر حكمة .
والحقيقة هي أن تخاطبك ربما يكون هو المحفز لذلك ، ومع ذلك ، ( فبإمكانك تحقيق النتيجة التخاطبية  التي ترجوها إذا ما إذا ما تذكرت النتيجة التي تريد الحصول عليها ، ألا وهي السلوك الذي تريد إيجاده. والأمر متروك لك أن تغير سلوكك ، ونبرة صوتك , وتعبيرات وجهك .. الخ . إننا نقول : إن مغزى التخاطب هو الاستجابة التي تتلقها . ومن خلال تغييرك لأفعال يمكنك أن تغير تخاطبك . ومن خلال تحمل المسؤولية ، فإنك تحتفظ بالقوة التي تمكنك من تغيير النتيجة التي تحققها ) .
المعتقد الرابع : ليس من الضروري أن تفهم كل شئ كي تكون قادرا علي استخدام كل شئ . هناك الكثير من الناجحين ممن يحيون معتنقين معتقدا آخر مفيدا ، وهمك لا يؤمنون بضرورة معرفة كل شئ عن شئ معين كي يستخدمونه ( فهم يعرفون كيفية استخدام ما هو جوهري دون أن يشعروا بحاجة إلي معرفة كل كبيرة وصغيرة فيه ) ، وإذا ما درست الأشخاص في موقع السلطة فستجد أن لديهم دراية كافية بأشياء كثيرة ، ولكن قليلا ما يكونون علي دراية تامة بكل تفاصيل مشروعاتهم .
لقد تحدثنا في الفصل الأول عن كيفية أن الاقتداء بالآخرين يوفر للناس شيئا ثمينا للغاية ، ألا وهو الوقت . فمن خلال ملاحظتنا لمن حققوا النجاح كي نكتشف الأفعال المعينة التي يقومون بها من أجل تحقيق النتائج ، سنتمكن من تقليد أفعالهم ن وبالتالي ، الحصول علي نتائج مشابهة في وقت أقل بكثير . فالوقت يعد شيئا من الأشياء التي لا يمكن لأحد أن يصنعها لك . ولكن صانعي الإنجازات دائما ما يتمكنون من الاقتصاد في الوقت . فهم يستخلصون من الموقف جوهرة ، ويأخذون ما هم في حاجة إلية دون أن يعيروا اهتماما لما تبقى . ومن الطبيعي أنه إذا أثار فضولهم شئ ما ، مثل رغبتهم في فهم كيفية عمل المحرك أو كيفية تصنيع أحد المنتجات ، فإنهم يمضون وقتا إضافيا لأجل التعلم . ولكنهم دائما علي وعي بمقدار ما يحتاجونه ، وعلي وعي بما هو جوهري وما هو ليس كذلك .
إنني علي يقين بأنني لو طلبت منك تفسير كيفية عمل الكهرباء فستخرج علينا بشيئين : إما أنك لن تجيب مطلقا أو أن تجيب إجابة غير دقيقة . ومع ذلك ، فأنت تشعر بالسعادة بضغطك علي الزر وإشعالك الأنوار . وأنا أشك في أن كثيرا منكم يجلسون في بيوتهم الآن ويقرأون هذا الكتاب علي ضوء الشموع ، ( ويتميز الرجال الناجحون بقدرتهم الجيدة علي التمييز بين ما يلزمهم فهمه وما لا يلزمهم ) ، ولكي تستخدم المعلومات الواردة بهذا الكتاب بشكل فعال ، (ولكي تستخدم بشكل فعال أيضا كل ما يمر بك في حياتك فأنه ينبغي عليك أن تكتشف أن هناك توازنا بين الاستخدام والمعرفة ) ، فأنت يمكنك أن تمضي وقتك كله في دراسة الجذور ، أو يمكنك أن تتعلم جني الثمار ، ( وليس من الضروري أن يكون الرجال الناجحون من ذوي القدر الأكبر من المعلومات والمعرفة ) ، وربما كان هناك الكثير من العلماء والمهندسين بجامعة ستانفورد ومعهد كال تيك ممن يعرفون الكثير عن دوائر الحاسوب الكهربائية اكثر من ستيف جوبز أو ستيف وزنيال , ولكنهما كانا من بين من استخدموا معرفتهم بالأسلوب الأكثر فاعلية , فهما اللذان حققا نتائج.
المعتقد الخامس : الناس هم أعظم مواردك . كل الأفراد المتفوقين الذين يحققون نتائج باهرة يتمتعون باحترام البشرية وتقديرها ، وكانوا يعملون بروح الفريق ، ولديهم إحساس بالوحدة والهدف المشترك . وإذا كانت هناك أي رؤية بين دفتي الجيل الجديد من كتب إدارة الأعمال مثل كتاب ” الابتكار والريادة الابتكارية ” ، أو كتاب ” البحث عن التفوق ” ، أو كتاب ” مديرا لدقيقة واحدة ” ، فإن هذه الرؤية هي أنه لا يوجد نجاح دائم دون أن يكون هناك وئام بين فريق العمل ، وأن ( الطريق لنجاحك هو تشكيل فريق ناجح يتعاون فيما بينه ، لقد رأى جمعينا تقارير عن المصانع اليابانية ، حيث يأكل كل من العمال ورجال الإدارة معا في نفس المطعم ، وكل منهم له دور في تقييم الأداء . ويبين نجاحهم المعجزات التي يمكننا تحقيقها عندما نحترم الناس ولا نحاول السيطرة عليهم ) .
وعندما قام توماس جيه . بيترز وروبرت اتش ، ووترمان الابن مؤلفا كتاب : البحث عن التفوق ، بتحليل العوامل التي أدت إلي خروج شركات عظيمة إلي الوجود ، كان الاهتمام العميق بالناس واحدا من الأشياء الرئيسية التي اكتشفوها . فكتبا يقولان : ” كاد لا يكون هناك موضوع أكثر عموما وشمولا في الشركات المتفوقة في احترام الفرد ” . فالشركات التي حققت نجاحا هي الشركات التي عاملت الناس باحترام وتقدير لكرامتهم ، والشركات التي اعتبرت عامليها كشركاء وليسوا كأدوات . وهم يبدون ملاحظة أن إحدى الدراسات تضمنت ثمانية عشر مديرا تنفيذيا من بين عشرين مديرا ممن أجري معهم حوارا مع مديري هيوليت ـ باكارد قالوا : أن نجاح الشركة اعتمد علي فلسفة هيوليت ـ باكارد ذات التوجه إلي الناس . فهيوليت ـ باكارد ليست شركة للبيع بالتجزئة تتعامل مع الجمهور ، وليست شركة خدمات تعتمد علي شهرتها ، إنما هي شركة تعمل في أكثر من مجالات التقنية الحديثة تعقيدا . ولكن ، حتى في تلك المجالات نرى أنه من الواضح أن التعامل مع الجمهور بشكل فعال يعتبر تحديا بارزا .
وهذا المعتقد ـ مثله مثل كثير من المعتقدات المذكورة في هذا الكتاب ـ يسهل التشدق التشدق باعتناقه اعتناقا فعليا . فمن السهل التشدق بفكرة معاملة الناس باحترام ـ سواء كانوا في محيط العائلة أو في محيط العمل ـ ولكن ليس من السهل دائما فعل ذلك .
وعند قراءتك لهذا الكتاب ، ( احتفظ في ذهنك بصورة لقائد الدفة وهو يعيد مسار تعديل سفينته وهي تسير نحو وجهتها ، وهذا هو الحال مع الحياة . فينبغي علينا أن نبقى دائما متحفزين ، ونعيد تعديل سلوكنا ، ونعيد تقييم أفعالنا كي نتأكد أننا نسير في الاتجاه الذي نبغيه ) ، فأولئك الذين يحققون نجاحا هم الذين يجيدون تماما قولهم للآخرين : ” كيف يمكننا أن نفعل ذلك بشكل أفضل ؟ ” ، ” وكيف يمكننا إصلاح هذا ؟ ” ، كيف يمكننا تحقيق نتائج أعظم ؟ ، ( وهم يعرفون أن رجلا بمفرده ـ مهما كانت درجة ذكائه ـ قد يجد صعوبة بالغة في مواكبة مواهب فريق العمل ) .
المعتقد السادس : العمل لعب , هل تعرف أي شخص حقق نجاحا كبيرا من خلال قيامه بعمل شئ يكرهه ؟ أنا لا أعرف مثل هذا الشخص ، وأرى أن أحد مفاتيح النجاح يكمن في حب ما تعمل . ويوما ما قال بابلو بيكاسو : ” إنني أسترخي عندما أعمل ، فالجلوس بلا عمل أو استقبال الضيوف أمر يصيبني بالتعب ” .
وربما ليست لدينا القدرة علي الرسم مثل بيكاسو ، ولكن ، بمقدورنا جميعا ( أن نبذل قصارى جهدنا لإيجاد عمل يبعث فينا النشاط والمتعة ) ويمكننا أن نضفي علي أي عمل نقوم به كثيرا من الأمور التي نغفلها ونحن نلعب . وذات يوم ، قال مارك توين : ” إن سر النجاح يكمن في جعل عطلتك عطلة لك حقا ” . ويبدو أن هذا هو ما يفعله الناجحون .
ونحن نسمع كثيرا عن مدمني العمل في أيامنا هذه . وهناك بعض من الناس أصبح العمل بالنسبة لهم هاجسا مرضيا ، فلا يبدو عليهم أي استمتاع بما يعملون ، ولكنهم يصلون إلي الدرجة التي لا يمكنهم فيها فعل أي شئ آخر .
ويكتشف الباحثون أشياء مدهشة عن مدمني العمل ز فهناك بعض من الناس يبدو أنهم يركزون علي العمل بهوس لأنهم يحبونه ، فهو يبعث فيهم روح التحدي ، ويملؤهم بالإثارة ويجعل حياتهم أكثر قيمة . وعادة ما ينظر هؤلاء إلي العمل بنفس الطريقة التي ننظر بها إلي اللعب . فهم يرون العمل وسيلة لتنشيط أنفسهم ، ولتعلم أشياء جديدة ، ولاستكشاف آفاق جديدة .
هل تعد بعض الأعمال أو الوظائف موصلة إلي هذا أكثر من البعض الآخر ؟ هذا صحيح بالطبع ، والسبيل هو أن تجد تلك الوظائف . ويعتبر هذا نموذجا للتقدم المطرد ، ( فإذا ما كان بوسعك أن تجد طرقا خلاقة لأداء عملك ، فإن هذا سيساعدك علي السير نحو العمل الأفضل حالا ) ، ولكنك إذا ما اعتبرت أن العمل مجرد كد وتعب ، وليس إلا وسيلة لكسب العيش ، فمن المرجح أنه لن يمثل شيئا أكثر من ذلك .
لقد تحدثنا في وقت سابق عن ، ( الطبية التعاونية لنظام المعتقدات المتماسك ، وعن طريقة تأييد المعتقدات الإيجابية للمعتقدات الإيجابية الأخرى ) . وهناك مثال آخر : فأنا ، ( لا أعتقد أن هناك وظيفة ذات طريق مسدود ، إنما هناك أناس فقدوا الإحساس بالمسؤولية ) ، هناك أناس مصممون علي الإيمان بالفشل ، وأنا لا أقترح عليك أن تصبح مدمن عمل ، ولست أعني أنه ينبغي عليك أن تقرر تكييف عالمك مع عملك . ولكن ما أقترحه هو أنك ستجعل دنياك أكثر بهجة وعملك أكثر متعة إذا ما جلبت إلية نفس الإثارة والحيوية التي تجلبها إلي اللعب .
المعتقد السابع : لا يوجد نجاح دائم دون الالتزام . فالأفراد الذين يحققون نجاحا لديهم إيمان بقوة الالتزام . فلو أن هناك معتقدا واحدا ملازما للنجاح ، فحينئذ : لا يوجد نجاح عظيم بدون التزام شديد . فإذا ما نظرت إلي العظماء في كل مجال ستجد أنهم ليسوا بالضرورة هم الأفضل والأكثر ذكاء ، والأسرع والأقوى ، ولكنك ستجد أنهم الأكثر التزاما . وذات مرة ، قالت راقصة الباليه الروسية الشهيرة آنا بافلوفا : ” إنها تسعي دون توقف لتحقيق هدف واحد ، وهذا هو سر النجاح ” وهذه العبارة مجرد إعادة بصيغة أخرى لـ ” صيغة النجاح النهائي ” التي ذكرناها ، وهي : اعرف نتيجتك ، وقلد ما هو مفيد ، وقم بفعل ، ونم الدقة الحسية لمعرفة ما تحصل علية ، واعمل علي تهذيبها حتى تحصل علي ما تريد .
ونحن نرى هذا في كل المجالات ، حتى في تلك التي يبدو أن اليد الطولي فيها للمقدرة الطبيعية . خذ مثلا مجال الرياضة : ( ما الذي يجعل من لاري بيرد واحدا من أحسن لاعبي كرة السلة ؟ ومازال الكثير من الناس مندهشا لذلك ، فهو بطئ الحركة ، ولا يستطيع القفز . وفي عالم يضم غزلانا رشيقة يبدو لاري أحيانا كما لو أنه يلعب بالحركة البطيئة . ولكنك عندما تبحث الأمر تجد أن لاري بيرد ينجح لأن لديه التزاما كبيرا بالنجاح . فهو يمارس اللعبة بجد أكثر من غيرة ، ويتمتع بعناد عقلي أكثر ، ويلعب بنشاط أكبر ، وهو يحب عمله هذا أكثر ، ويستفيد من مهاراته أكثر من أي شخص آخر ) ، وقد شق اسم ” بيت روز ” طريقه إلي موسوعات الأرقام القياسية بنفس الطريقة ، أي من خلال استخدامه الدائم لالتزامه بالتفوق كقوة تدفعه لحشد كل طاقاته وقدراته في كل ما يفعله . ولم يكن لاعب الجولف الكبير توم واطسون متميزا في جامعة ستانفورد ، إنما كان مجرد فرد في فريق ، ومع ذلك ، نجد مدربه يعجب به ويقول : ” لم يسبق أن رأيت من يمارس اللعبة أكثر منه ” . ( والاختلافات الموجودة في المهارات البدنية المحضة بين الرياضيين نادرا ما تشكل عاملا في نجاحهم ، ولكن درجة الالتزام هي التي تميز الجيد من العظيم ) .
ويعد الالتزام مكونا مهما من مكونات النجاح في أي مجال . فقبل أن يصل دان راذر إلي ما هو عليه من مستوى عال ، كان أشبه بأسطورة لرجل الأخبار التليفزيونية المجد بعمله بمدينة هيوستون . ومازال الناس يتحدثون عنه عندما أعد فقرة وهو يتدلى من علي غصن إحدى الأشجار أثناء هبوب إعصار نحو ساحل تكساس . لقد سمعت أحد الأشخاص يتكلم عن مايكل جاكسون موهبة عظيمة ؟ منذ بضعة أيام ، ويقول : إنه حقق معجزة بين عشية وضحاها . فهل يمتلك مايكل جاكسون موهبة عظيمة ؟ بكل تأكيد لدية هذه الموهبة ، وهو يصقل موهبته هذه منذ أن كان في الخامسة من عمرة ، وهو يقدم فقراته الممتعة منذ ذلك الوقت ، ممارسا للغناء ، ومؤديا للرقص ، وكاتبا لكلمات أغانيه . لقد كان بالتأكيد يمتلك الموهبة الطبيعية ، وإلي جانب ذلك ، فقد قدمت له يد العون ، وأصبح لديه نظم اعتقاد تعززه ، وكان أمامه العديد من النماذج الناجحة التي يقتدي بها ، فقد كان يعيش في أسرة تتولى توجيهه ، ( خلاصة الأمر أنه كان علي استعداد لدفع الثمن ) ، وأنا أحب استخدام تعبير : مهما كلف الأمر . والناس الناجحون علي أتم استعداد لتنفيذ كل ما يتطلبه تحقيق النجاح . وذلك ما يميزهم عن الآخرين .
هل هناك معتقدات أخرى تدعم التفوق ؟ بالتأكيد هناك ، وكلما فكرت فيها أكثر كان أفضل . ومن خلال متابعتك لفصول هذا الكتاب ينبغي أن تكون مدركا للفروق الإضافية أو الرؤية التي يمكن إضافتها . ولتتذكر أن النجاح يترك وراءه خيوطا ، لذا ، عليك أن تدرس أولئك الذين ينجحون ، وأن تبحث عن معتقداتهم الأساسية التي تعزز قدرتهم علي القيام بأفعال مؤثرة دائما وعلي تحقيق نتائج متميزة . لقد صنعت هذه المعتقدات العجائب إذا ما التزمت بها علي الدوام .
إنني أكاد أسمع البعض منكم يقول . حسنا ، إن ذلك مشكوك فيه . ماذا لو أن لديكم معتقدات لا تقدم لكم يد العون ؟ ماذا لو كانت معتقداتكم سلبية وليست إيجابية ؟ كيف يمكن لنا أن نغير المعتقدات . لقد اتخذت أنت بالفعل الخطوة الأولى ، ألا وهي الوعي ، فأنت الآن تعرف ما تريد . والخطوة التالية هي التصرف ، أي تعلمك السيطرة علي مزاعمك ومعتقداتك الداخلية ، تعلمك كيفية إدارة عقلك بنجاح .
لقد بدأنا حتى الآن في تجميع الجزيئات التي أعتقد أنها تؤدي إلي التفوق . وبدأنا بالفكرة القائلة : ( إن المعلومات سلعة القادة ، وأن المتحدثين المجيدين هم من يعرفون ما يريدون ، ويقومون بتصرفات فعالة . وينعون ويغيرون سلوكياتهم حتى يحصلوا علي النتائج التي يرجونها ) . وتعلمنا في الفصل الثاني ( أن الطريق إلي التفوق يكون من خلال المحاكاة . وإذا كان بمقدورك أن تجد أناسا حققوا نجاحا كبيرا ، فبوسعك أن تحاكى التصرفات المعينة التي يتخذونها باستمرار من أجل الحصول علي نتائج ـ بمعنى : معتقداتهم ، وتركيبهم الذهني ، ووظائفهم العضوية ـ كي تتمكن من تحقيق نتائج مماثلة في وقت أقصر ) . وفي الفصل الثالث ، ( تكلمنا عن قوة الحالة ، ورأينا كيف أن الحالة الفسيولوجية العصبية السلوكية قوية وواسعة الحيلة وفعالة ) . وفي الفصل الرابع ، ( تعلمنا أشياء عن طبيعة المعتقدات ، وكيف أن المعتقدات الراسخة تفتح الباب أمام التفوق . وفي هذا الفصل ، قمنا بدراسة المعتقدات السبعة التي تمثل حجر الزاوية بالنسبة للتفوق .. )
أما الآن ، فأنا بصدد أن أعرض لكم الأساليب القوية التي يمكنها أن تساعدكم علي الاستفادة مما تعلمتم . لقد حان وقت تعلم …..