فروق التفوق البرامج العليا

( بإمكان المرء أن يقول أي شيء وهو في حالة نفسية جيدة , أما آن كان في حالة غير جيدة , فلن يستطيع أن يقول أي شيء : فأهم شيء هو أن يضع المرء نفسه في الحالة المناسبة ) . (  جورج برنا رد شو )
آن أفضل الطرق لإدراك التنوع العجيب لردود فعل الإنسان , يتمثل في أن تتحدث آلي مجموعة من الناس , وعندها , ستلاحظ اختلاف رد فعل الناس على نفس الشيء .
فلو سردت قصة مؤثرة , فإنها ستأخذ بتلابيب شخص ما في حين أنها ستقتل غيره بسبب الضيق الذي يسيطر عليه .
فإذا ذكرت بطرفه, فستجعل الشخص الأول يقهقه. في حين لن تؤثر في الشخص الآخر، وستظن أن كلا الشخصين كلن يستمع إليك بلغة ذهنية مختلفة .
اختلاف فهم الناس للأمور :
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : لماذا يستجيب الناس بصورة مختلفة على نفس الرسالة .
لماذا يرى الشخص أن نصف الكأس فارغ في حين يرى الآخر أن نصفه ممتلئ ؟
لماذا يسمع شخص ما رسالة فيشعر بالنشاط في حين يسمعها آخر ولا يستجيب لها على الإطلاق ؟
( آن مقولة برنا رد شو محقة تماما . فان بإمكانك أن تفعل أي شيء لو تحدثت  أليه بالأسلوب الملائم , أما آن حدثته بالأسلوب الخطأ , فلن تتمكن من فعل أي شيء ).
آن أكثر الرسائل إلهاما وأكثر الأفكار تمعنا , وأكبر مقالات النقد ذكاء , لعديمة المغزى ما لم يفهمها الأشخاص الموجهة إليهم فكريا وعاطفيا،.
وهي مفاتيح رئيسية ليست فقط للقوة الشخصية , بل هي كذلك للعديد من الموضوعات الأعم التي يجب أن نواجهها مجتمعين
( فإذا أردت أن تصبح أستاذا في الإقناع , وفن الاتصال في حياتك العملية والشخصية , فعليك إذا أن تكتشف ما هو الأسلوب الصحيح )
ما هي البرامج العليا :
هي المفاتيح الموصلة آلي الطريق التي يعالج بها الفرد المعلومات .
وهي أنماط عقلية داخلية تساعد على:
– تحديد كيفية تكوينه لتمثيله الداخلي وعن توجيه سلوكه .
فالبرامج العليا, هي برامج داخلية نستخدمها في تحديد ما ننتبه أليه ,
فنحن نحرف ونحذف ونعمم المعلومات لأن العقل الباطن لا يستطيع أن ينتبه آلي هذا الكم الهائل من المعلومات في وقت واحد .
كيفية تعامل العقل مع المعلومات :
يقوم العقل بمعالجة المعلومات بنفس الطريقة التي ينتهجها الكمبيوتر في ذلك , فهو يقوم بتلقي كمية هائلة من البيانات ثم ينظمها ويحولها آلي صورة مفهومة .
وليس بمقدور الكمبيوتر أن يفعل أي شيء دون برنامج جاهز , وهو ما يوفر الهيكل للقيام بمهام معينة .
وتعمل البرامج العليا بنفس الصورة في مخنا فهي تزودنا:
–    بالنظام الذي يحكم ما نوجه إليه انتباهنا ,
–     وطريقة فهمنا لتجاربنا
–    والوجهة التي تقودنا إليها هذه التجارب .
أما أنها توفر الأساس الذي نقرر استنادا إليه إذا كان أمر ما شيقا أم مضجرا , نعمة أم نقمة ( ولكي تتواصل مع الكمبيوتر يجب عليك أن تفهم برنامجه الجاهز . ولكي تتواصل بفاعلية مع شخص ما , عليك أن تفهم برامجه العليا )
– وللناس أنماط للسلوك ,
– وأنماط ينظمون من خلالها تجاربهم لخلق هذا السلوك .
ومن خلال فهمك فقط لهذه الأنماط العقلية , فان بإمكانك أن توصل رسالتك سواء أكان ذلك محاولة جعل شخص ما يشتري سيارة , أو كي يفهم أنك تحبه فعلا ( ( ومع أن الموقف قد يختلف , فان هناك نظاما متناغما يفهم به الناس الأشياء وينظمون به تفكيرهم )
وأول برنامج عال ينطوي على التوجه نحو أمر ما أو الابتعاد عنه
(فكل السلوكيات البشرية تدور حول الحاجة آلي الحصول على المتعة أو تجنب الألم )
فأنت تبتعد عن عود ثقاب مشتعل من أجل أن تتجنب إحراق إصبعك.
كما أنك تجلس وتشاهد شروق الشمس لأنك تحصل على المتعة من المنظر السماوي الرائع لشروق الشمس .
وينطبق الأمر ذاته على الأفعال الأشد غموضا .
فأحد الأشخاص قد يسير ميلا كاملا آلي عمله لأنه يستمتع بالسير على الأقدام .
في حين يمشي شخص آخر لأنه يعاني من إرهاق شديد بسبب ركوب السيارات .
وقد يقرأ شخص ما مؤلفات لفولكنز , أو هيمنجواي , أو فيتزجيرلاد لأنه يستمتع بالنثر وبما فيه من معلومات , فهو يتقدم تجاه شيء بالسعادة .
في حين قد يقرأ شخص آخر لنفس المؤلف لأنه لا يريد أن يعتقد الآخرون أنه جاهل . فهو يحاول تجنب الألم أكثر من محاولته السعي وراء الحصول على المتعة : فهو يبتعد عن شيء ما ولا يتجه أتليه .
وكما هو الحال مع البرامج العليا الأخرى التي سوف أناقشها , فان هذه العملية ليست عملية حقائق أو مبادئ مطلقة
( فكل منا يبتعد عن شيء ويتجه آلي شيء آخر ) ولا يستجيب الجميع بالمثل لكل منبه ,
وعلى الرغم من أن للجميع حالة نفسية لها الغلبة عندهم , فان هناك ميلا قويا آلي برنامج أو آخر )
فبعض الناس يميلون لأن يكونوا نشطين وفضوليين, و يركبون المخاطر وقد يشعرون بدرجة كبيرة من الارتياح عندما يتجهون آلي شيء يثيرهم .
في حين يميل الآخرون آلي الحذر والقلق , فهم يرون العالم على أنه مكان تسم بالخطورة  كما يميلون للتصرف بعيدا عن الأمور المؤذية بدلا من التوجه آلي الأمور المثيرة .
ولكي تكتشف إلى أي الأمور يتوجه الناس ,
فلتسألهم عما يرغبون في الحصول عليه من علاقاتهم هل هو منزل , سيارة , وظيفة , أو أي شيء آخر ؟
هل سيخبرونك بما يريدون أو بما لا يريدون ؟
ما الذي تعنيه هذه المعلومة ؟ إنها تعني كل شيء ,
[كيف تقنع؟] فان كنت رجل أعمال يبيع منتجا , فان بإمكانك أن تروجه بطريقتين ,
من خلال ما تقوم به .. أو من خلال ما لا تقوم به ,
[مثال] فبإمكانك أن تبيع سيارة عن طريق التأكيد على كونها سريعة ورشيقة وجميلة,[التحدث عما يستفيده- المكاسب][كسب المنفعة] أو من خلال التأكيد على أنها لا تستهلك الكثير من الوقود, أو لا تتكلف صيانتها الكثير , وأنها آمنة عند الحوادث[دفع المفسدة] والاستراتيجية التي تستخدمها ينبغي أن تعتمد كلية على استراتيجية الشخص الذي تتعامل معه.
فإذا استخدمت الاستراتيجية الخاطئة, فلن تفلح في شيء لأنك تحاول أن تجعله يتقدم آلي شيء ما,
وكل ما يريده هو أن يجد سببا جيدا للابتعاد عنه .
وتذكر أن بإمكانك السيارة أن تتحرك آلي الأمام أو الخلف, ويتوقف ذلك على أي اتجاه توجد فيه مقدمتها.
وينطبق نفس هذا الأمر على المستوى الشخصي .
[مثال] فلنفترض أنك ترغب آن يقضي ابنك المزيد من الوقت في القيام بواجبه المنزلي .
قد تخبره : ( من الأفضل أن تذاكر , فلا فلن تدخل كلية جيدة )
أو أن تقول ( انظر آلي فريد , الذي ترك المدرسة لأنه لم يذاكر , ولذا , فسوف يقضي بقية حياته في العمل بمحطة وقود , فهل هذه هي الحياة التي تريدها لنفسك ؟ )
( ما مدى نجاح هذه الاستراتيجية ؟) يتوقف ذلك على طفلك .
فإذا كنت تدفعه للابتعاد عن الأشياء, فقد تنجح معه,
ولكن , كيف يكون الحال لو كان من النوع الذي يتوجه آلي الأمور؟
ماذا لو كانت تدفعه الأمور التي تبث فيه الإشارة بالتحرك نحو الأمور التي يجدها جذابة ؟
إذا كانت تلك هي الطريقة التي يستجيب بها, فلن تغير من سلوكه بتقديم أمثلة عن أشياء عليه أن يبتعد عنها .
وبإمكانك أن تحثه وتقنعه لأقصى درجة, آلا أنك تتحدث إليه بالأسلوب الخاطئ الأمر تماما كما لو كان كل منكما يتكلم بلغة غير لغة الآخر. وبهذا, فانك بذلك تضيع وقتك ووقته )
وفي واقع الأمر, آن الذين يتجهون آلي الأمور يرفضون أو يغضبون – في العادة – من يقدم إليهم أمورا يبتعدون عنها ولذا , سوف تمنح طفلك دافعا أكبر بقولك : ( لو فعلت هذا فان بإمكانك أن تختار الكلية التي تحبها )
يتعامل البرنامج الأعلى الثاني مع أطر المرجعية الداخلية والخارجية .
[كيف تعرف ما هو برنامج الشخص] اسأل شخصا آخر كيف يعرف أنه قام بعمل جيد. بالنسبة للبعض,
يأتي الدليل على ذلك من الخارج. كأن يربت رئيسك في العمل على كتفيك ويقول لك انك قد أديت عملا عظيما,
أو أن تحصل على زيادة في راتبك أو أن تحصل أو أن تحصل علي جائزة كبيرة.
أو أن يلاحظ أقرانك ما قمت به ويمتدحونك بسببه, فعندما تحصل على مثل هذه الموافقة الخارجية تعرف حينئذ أنك أحسنت صنعا وذلك يعد إطارا مرجعيا خارجيا.
دوافع ومعايير النجاح الخارجية – من الآخرين- يقومون هم بتوفيرها لك :
وبالنسبة للآخرين فان الدليل يأتي من داخلهم لأنهم يعرفون من داخلهم متى أحسنوا صنعا فعندما يكون لديك إطار مرجعي داخلي ( دوافع معايير داخلية ) سيكون بمقدورك تصميم مبنى يحوز جميع أنواع الجوائز المعمارية ,
ولكن إذا لم تشعر بأن هذا العمل متميز فلن تقتنع بذلك مهما كان مقدار الاستحسان الخارجي لذلك , وعلى النقيض إذا قمت بعمل حصل على قبول فاتر من رئيسك أو أقرانك آلا أنك أحسست أنه عمل جيد فسوف تثق بحكمك وليس بحكمهم … وهذا هو ما يسمى بإطار المرجعية الداخلي .

مثال في الإقناع :
لنفترض أنك تحاول إقناع شخص ما بحضوره ندوة قد تقول له ( عليك أن تحضر هذه الندوة أنها ندوة عظيمة لقد ذهبت أتليها وكذلك فعل كل أصدقائي وتمتعوا جميعا بوقت رائع وظلوا يتحدثون عنها لأيام وقالوا جميعا أنها غيرت حياتهم آلي الأفضل ) فان كان لدى حديثك هذا إطار مرجعي خارجي فأكثر الاحتمالات أنك ستقنعه ,
ولو قال كل هذا الحشد من الناس أن ذلك حقيقي , فسوف يعتقد في الغالب أنه كذلك .
ولكن ماذا لو كان لديه إطار مرجعي داخلي ؟ سوف تواجهك عند آذن في إقناعه وإخباره بما يعتقده الآخرون حيث أن هذا لا يعني شيئا بالنسبة له , ولن تستطيع أن تقنعه آلا من خلال الأشياء التي يعرفها .. ماذا لو قلت له ( أتذكر سلسلة الندوات التي ذهبت أتليها في العام الماضي ) أتذكر أنك قلت عنها أنها أفضل تجربة مررت بها لسنوات .. حسنا أعرف شيئا ربما يشبه هذه التجربة , أعتقد أنك لو حضرتها لربما مررت بنفس التجربة , ما رأيك هل سيفلح ذلك ؟ بالتأكيد لأنك تتحدث أتليه بلغته .
ومن المهم أن تتذكر أن هذه البرامج العليا تتعلق بالمضمون وبالتوتر ولو دأبت على فعل شيء لعشر أوخمسة عشر سنة فربما كان لديك إطار مرجعي داخلي قوي ,
أما إذا كنت مبتدءا فقد لا يكون لديك إطار مرجعي داخلي على نفس القدر من القوة حول ما هو صحيح وما هو خطأ في هذا المضمون .. ومن ثم فانك تميل آلي اكتساب أمور وأنماط تفضلها بمرور الوقت , ولكن حتى لو كنت تستخدم يدك اليمنى فستظل تستخدم يدك اليسرى في مواقف مختلفة ترى أنها نافعة فيها وينطبق نفس هذا الأمر على البرامج العليا حيث أنها من الممكن أن تتنوع وتغير .

مرجعية القادة :
ما هو نوع إطار المرجعية الذي يمتلكه معظم الزعماء هل هو خارجي أم داخلي ؟
حيث يجب أن يمتلك الزعيم الفعال حقا إطارا مرجعيا داخليا قويا فلن يكون زعيما لو قضى معظم وقته في سؤال الآخرون عن رأيهم في أمر ما قبل أن يتخذ قرارا بشأنه .
وكما هو الحال بالنسبة للبرامج العليا يجب إحداث نوع ما من التوازن .
وتذكر أن القليل من الناس يعملون تبعا لأسلوب واحد فحسب .. فالزعيم الحقيقي الفعال ينبغي كذلك أن يحصل على المعلومات من مصادر خارجية أيضا وعندما لا يفعل ذلك فان الزعامة تتحول آلي جنون العظمة .
مثال :
بعد أن فتحت إحدى ندواتي الأخيرة أبوابه , جاءني أحد الحضور بصحبة ثلاثة من أصدقائه وقال لي بصوت فظ ( أنا لست ساذجا ) وقد بذل الرجل كل ما يستطيع من أجل أن يثيرني وسرعان ما أصبح واضحا أن الرجل مدفوع بإطار داخلي .. فنادرا ما يأتيك من لديه دوافع خارجية ويقول لك ما ينبغي عليك أنم تفعله وكيف تقوم به ( ومن كلامه مع أصدقائه أتضح أنه يبتعد عن الأشياء ) …
ولذا قلت له ( لا أستطيع أن أخبرك بأي شيء فأنت الوحيد الذي يمكن أن يقنع نفسه بنفسه ) لم يستطع الرجل أن يجيب عن هذا التساؤل , لقد كان ينتظر أن أتقول له شيئا ثم يقوم هو برفضه , أما الآن فقد كان عليه أن يوافق على ما أقول لأنه يعلم في أعماقه أنه صحيح ,
ثم قلت له ( أنت الوحيد الذي يعلم يقينا من الذي سوف يخسر إذا لم تحضر هذه الندوة )
وفي العادة كانت هذه الملاحظة ستبدو كشيء بشعا بالنسبة لي آلا أنني كنت أتحدث بالأسلوب الذي يتماشى معه .
وقد نجح هذا الأسلوب بالفعل ولاحظ أنني لم أقل أنه سيخسر إذا لم يحضر الندوة
فلو قلت ذلك لما حضرها أبدا وبدلا من ذلك قلت له : أنت الوحيد الذي يعرف ( إطار مرجعي داخلي : من سوف يخسر ) ( الابتعاد عن شيء : إذا لم تذهب .. فقال ( نعم ثم ذهب آلي الجزء الخلفي من الغرفة ليتم إجراءات الحضور قبل أن أتعرف على البرامج العليا كنت سأحاول إقناعه عن طريق التحدث مع غيره ( إطار مرجعي خارجي ) ممن انضموا آلي الدورة لإخباره بكل المزايا التي سيحصل عليها ( التوجه آلي أمر ما ) ولكن هذه الطريقة ستكون طريقة جذب لي وليس له .

ويتضمن النوع الثالث من البرامج العليا التصنيف قبل الذات . ومن قبل الآخرين .
ينظر البعض آلي التفاعل الإنساني بصورة أساسية من منظور ما ينطوي غليه لأنفسهم , في حين ينظر البعض الآخر من منظور ما يمكن أن يحققوه لأنفسهم وللآخرين .
وبطبيعة الحال , فان الناس لا يتبعون أحد هذين المنظورين آلي أقصى درجة .
وان صنفت الأمور تبعا لك , فسوف تصبح أنانيا أما إذا صنفت الأمور تبعا للغير , فستصبح شهيدا .
فذا كنت مسؤولا عن عملية التوظيف , ألن ترغب في معرفة أي الانتمائين يتبعه المتقدم للوظيفة ؟ من وقت ليس بالبعيد , وجدت إحدى شركات الطيران أن خمسا وتسعين بالمائة من الشكاوي كانت ضد خمسة في المائة من موظفيها .
وكانت هذه الخمسة في المائة التي تصنف الأمور بشدة حسب نفسها , كان أكثر اهتمامهم منصبا على مصلحتهم وليس على مصلحة الآخرين . هل كانوا أكثر موظفين غير أكفاء ؟ نعم ولا في ىن واحد . من البديهي أنهم كانوا في وظيفة لا تناسبهم , وأنهم كانوا يقومون بغمل غير جيد , على الرغم من احتمال كونهم أذكياء ومجتهدين ومراعين لمصلحتهم . ومن المحتمل أنهم أناس جيدون ولكنهم وضعوا في وظيفة لا تناسبهم .

فما الذي قامت به شركة الطيران ؟ لقد أستبدلتهم الشركة بموظفين يصنفون الأمور حسب الآخرين . وقد حددت الشركة ذلك عن طريق مقابلات المجموعة ,حيث كان المتقدمون للعمل يسألون عن السر وراء رغبتهم في العمل بشركة الطيران . وقد اعتقد معظم المتقدمين أن الحكم عليهم يتم من خلال اجاباتهم أمام المجموعة , ولكن واقع الأمر , كانت المجموعة تحكم عليهم من خلال سلوكها كأعضاء في الجمهور . بمعنى أنها أعطت أكبر الدرجات للأشخاص الذين أظهروا أكثر درجة من تركيز الانتباه والاتصال والانسجام أو دعم المتحدث , في حين , تم اعتبار من يمنحون القليل من الانتباه أو لا ينتبهون أصلا مع أنفاسهم في عالم خاص بهم , تم اعتبارهم ممن يصنفون الأمور بأنفسهم ونتيجة لهذه الخطوة , انخفض معدل الشكاوى في الشركة بنسبة ثمانين بالمائة . وهذا هو السر وراء الأهمية الكبرى للبرامج العليا في دنيا الأعمال ( فكيف يمكن لك أن تقيم شخصا ما آن لم تعرف ما يحفزه أو يدفعه )
كيف تختار الشخص المناسب للوظيفة المناسبة , وذلك بالنسبة للمهارات المطلوبة , والقدرة على التعلم والتركيب الداخلي , ويقضي الكثير من الأشخاص ممن هم على درجة رفيعة من الذكاء عمرهم العملي وهم يشعرون بالاحباط التام , وذلك لأنهم يزاولون وظائف لا تستغل قدراتهم على الوجه الأمثل . فما يكون عائقا في موقف ما يمكن أن يكون أمرا مفيدا في موقف آخر .
من البديهي أن الشركات التي تقدم خدمات للجمهور , مثل شركات الطيران , تحتاج آلي أناس يسعون آلي مصلحة الآخرين . فذا كانت توظف محاسبا , فانك ستحتاج آلي شخص يسعى آلي مصلحة الآخرين
كم من مرة تعاملت مع شخص  وشعرت بالحيرة بعد هذا الارتباك لأنه قام بعمله بصورة حسنة من الناحية العقلية , آلا أنه قام به بصورة سيئة من الناحية العاطفية ؟
آن ذلك مثل الطبيب الذي يسعى بشدة آلي مصلحته الخاصة . والذي قد يكون ماهرا في تشخيص الأمراض , ولكن ما لم تشعر باعتنائه بك , فلن يكون فعالا معك بصورة تامة .
وفي واقع الأمر فان شخصا من هذا القبيل سوف يكون مناسبا بدرجة أكبر للعمل في وظيفة باحث وليس كطبيب .
المشكلة :
آن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب يعتبر من أكبر مشكلات دنيا رجال الأعمال في أمريكا , آلا أنها مشكلة يمكن التعامل معها إذا ما عرف الناس كيف يقيمون الطريقة التي يعالج بها المتقدمون للوظيفة المعلومات .
وهنا يجدر بنا الاشارة آلا أن البرامج العليا لا يتم تكوينها جميعا بصورة متساوية .
هل يكون الناس في وضع افضل إذا كانوا يقبلون على الأمور بدلا من الابتعاد عنها ؟ ربما .
هل سيكون العالم في حالة أفضل إذا قام الناس بمراعاة مصلحة الآخرين بدلا من مصلحتهم الخاصة ؟ أمر محتمل
قاعدة عامة في التعامل مع الحياة :  ( علينا أن نتعامل مع الحياة كما هي وليس كما نريدها أن تكون )
وقد ترغب أن يقدم ابنك على الأشياء بدلا من الابتعاد عنها , فإذا كنت ترغب في التواصل معه بصورة فعالة عليك أن تفعل ذلك بصورة تجدي معه نفعا .
الوسيلة ( الحل )
والطريق آلي ذلك هو أن تلاحظ الشخص عن كثب قدر ما استطعت في عدة خطوات .
1-    استمع لما يقول
2-    ما هو نوع الاستعارات التي يستخدمها
3-    ما الذي تنم عنه فسيولوجيته
4-    متى يحسن الإنصات .
5-    متى يشعر بالضجر والملل

آن الأفراد يظهرون برامجهم العليا بصورة مستمرة ومتواصلة , ولا يحتاج الأمر آلي دراسة مكثفة لمعرفة ميول الآخرين أو الطريقة التي يقيسون بها الأمور في وقت معين .
ولتحديد ما إذا كان شخص ما يقيس الأمور تبعا لمصلحته أو لمصلحة الآخرين , عليك أن تلاحظ مدى ما يمنحه من انتباه للآخرين .. هل يمل آلي الأمام تجاه من يحدثه وتظهر على وجهه تعبيرات تعكس اهتمامه بما يقولون أم هل يحنى رأسه للخلف ويتسمر في ضجر وعد استجابة .
ملاحظة :
وجميعنا يقيس الأمور تبعا لمصلحته الخاصة في بعض الأحيان , بل آن ذلك أمر مهم في أحيان معينة …
المهم هم ما تقوم بع بصورة مستمرة حتى لو كانت طريقتك في قياس الأمور تمكنك من تحقيق النتائج التي ترغبها من عدمها .
أنواع الشخصيات :
1-    شخصيات تلاحظ وجه الالتقاء ونقاط الشبه بين الأمور ( الموفقين )
2-    شخصيات لا تلاحظ وجه الالتقاء ونقاط الشبه بين الأمور( غير الموفقين )

التصنيف الرابع : يتضمن برنامج هذا التصنيف الموفقين وغير الموفقين بين الأمور .

تجربة :
أنظرها آلي هذه الأشكال التالية ولتخبروني بما يربط بينها :

لو طلبت منك أن تصف العلاقة بين الأشكال الثلاثة فقد تجيب على ذلك بطرق عدة .

1-    قد تقول أن جميع هذه الأشكال مستطيلة .
2-    أو تقول أن لكلا منها أربعة أضلاع
3-    أو تقول أن اثنين منها في وضع رأسي وواحدا منها في وضع أفقي
4-    أو أنه لا توجد علاقة محددة بين أحد الأشكال وبين الشكلين الآخرين
5-    أو أن أحدهما مختلف وأن الاثنين الآخرين متشابهان

وأنا على يقين تام من قدرتك على تقديم المزيد من الأوصاف , ما الذي يحدث هنا ؟ آن كل ذلك وصف لتلك الصورة آلا أن لكلا منا أسلوب مختلف تماما .. وهكذا الحال مع من يوفقون بين الأمور وبين من لا يوفقون بينها .
ويحدد هذا البرنامج طريقة تصنيفك للأمور للتعلم والفهم وما شابهها .

آن البعض يستجيب لأمور عن طريق إيجاد ما يجمع بينها وهؤلاء هم من يوفقون بين الأمور .. ومن ثم عندما ينظرون آلي الأشكال السابقة قد يقولون :
( أنها جميعا مستطيلات ) , ..
ونوع آخر من هذا الصنف يكتشف التشابه مع وجود استثناءات لذلك , فقد ينظر آلي نفس الأشكال ويقول :
( أنها جميعا مستطيلات آلا أن أحدها أفقي وأن الآخران راسيان) .

أما من لا يوفقون بين الأمور فينقسمون آلي نوعين :
1-    أحدهما ينظر آلي الأمور ويرى مدى ما بينها من اختلاف .. قد يقول أن الأشكال السابقة جميعها مختلف وبينها علاقات مختلفة أيضا حيث أنها أشكال مختلفة تماما .
2-    والنوع الآخر يرى وجود اختلاف مع بعض الاستثناءات , حيث أنه من يوفق بين الأمور مع وجود بعض الاستثناءات فهو يرى الفرق أولا ثم بعد ذلك يضيف ما يجمع بينها ولكن يمكنك أن تعرف ما إذا كان شخصا ممن يوفق بين الأمور أو لا يوفق بينها , عليك أن تسأله عن العلاقة بين أي مجموعة من الأشكال أو المواقف
( ولاحظ آن كان يركز أولا على ما بينها من تشابه أو اختلافات )

هل تتخيل الاختلافات التي تحدث عندما يجتمع الذين يوفقون بين الأمور – بما بينها من تشابه – وبين الذين يوفقون بينها ؟
عندما يقول أحدهما إنها جميعا متشابهة , سيقول الآخر لا , إنها جميعا مختلفة .
آن منطق الشخص الذي ينظر آلي التشابه هو أن جميعها مستطيلات ,
في حين أن منطق الشخص الذي ينظر آلي الفروق والاختلافات هو أن سمك الأضلاع قد لا يكون واحدا , أو أن الزوايا مختلفة في الثلاثة .
ولذا , من منهما على صواب ؟ بالطبع , كلاهما على حق , فذلك يتوقف على منظور الشخص آلي الأمور،
غير أن من ينظرون آلي الفروق بين الأمور يصعب عليهم إقامة علاقات مع الآخرين لأنهم دائما يخلقون هذه الفروق . آلا أن بإمكانهم – بسهولة – إقامة علاقات بأمثالهم ممن ينظرون آلي الفروق
ما مدى أهمية فهم هذه الفروق ؟
دعوني اقدم لكم مثالا أستوحيه من شركتي. لدي خمسة شركاء, وجميعهم ممن ينظرون آلي تشابه الأمور, فيما عدا واحدا فقط, وفي معظم الأحيان, تمضي الأمور بصورة رائعة, فنحن متشابهين, ومن ثم, فإننا على وفاق, فنحن نرى نفس الأمور ونفكر بنفس الأسلوب,
ولذا, نكون عند اجتماعنا في ألفة رائعة, فجميعنا يتحدث ويطرح الأفكار وتبدو هذه الأفكار مذهلة بدرجة أكبر لأننا نوفق بينها, ونرى ما يراه الآخرون, ونستفيد من معرفتهم مع ازدياد اهتمامنا وتشوقنا.

يكون ذلك حتى يتدخل شريكنا الذي يرى الفروق فقط فهو يرى الأمور بصورة مختلفة تماما عنا.
ففي حين نرى ما يجمع بين الأشياء, فانه يرى ما يفرق بينها. وفي حين نرى ما يجمع بين الأشياء, فانه يفرق بينها.
وفي حين نتحمس ونمضي آلي الأمام , نجده يقول : آن ذلك لن يفلح , ثم بعد ذلك يجلس كالجماد لا يلتفت آلي ما نقول , وبدلا من ذلك يرى جميع المشكلات التي لا نرغب في القلق بشأنها . فنحن نرغب في الوصول آلي السماء , في حين يريد هو أن نرغب في القلق بشأنها ,فنحن نرغب في الوصول آلي السماء , في حين يريد هو أن يعود بنا آلي نقطة البداية , ويقول آه , وماذا عن هذا , وماذا عن ذاك ؟
فهل هو شوكة في الظهر ؟ نعم , هو كذلك .
هل هو شريك مفيد ؟ بالتأكيد ما نقوم به هو أن نستخدمه في الوقت المناسب في عملية التخطيط .
فنحن لا نريد أن يستمر في إفراط التركيز على التفاصيل وتدمير أفكارنا . آن التعاون الذي نحصل عليه من التخطيط معا هو أكثر قيمة من مشاحناته . ثم بعد أن نهدئ من حماستنا , نكون في حاجة آلي شخص يظهر لنا ثغرات تفكيرنا , ويرى عدم التناغم , وعدم توافق الأمور وهذه هي وظيفته وهي في الغالب تنقذنا من شر ما قررناه .
ومن يرون الفروق هم قلة من الناس , وقد أظهر التعميم الذي تم على أساس أحد المسوح أن 35 % ممن تم مسحهم ممن يرون الفروق، فإذا كنت واحدا من هؤلاء، فمن المحتمل أن تقول بعدم دقة هذا المسح ,
ومع ذلك فان من يرون الفروق هم في غاية الأهمية ..أما مميزاتهم وعيوبهم هي :
1-    أنهم يميلون لرؤية ما لا نستطيع نحن رؤيته.
2-    أنهم في العادة ليسوا روحا للإلهام ففي كثير من الأحيان حتى عندما يأخذهم الحماس يبدءون في إيجاد الاختلافات ومن ثم ينطفئ حماسهم ,
إلا أن حواسهم النقدية والتحليلية هي غاية في الأهمية لأي شركة.
ولتتأمل في فشل ذريع مثل ما حدث في حالة فيلم ( هيفنز جيتس ) ولو كانت لك القدرة على معرفة ما خلف الكواليس لرأيت مجموعة من المبدعين الذين يوفقون بين الأمور ممن لهم أمر مرجعية داخلية , يتقدم جميعهم تجاه الغاية ولا ينظرون إلى أي شيء يحتاجون الابتعاد عنه ولذا فهم في حاجة ماسة آلي شخص يرى الفروق ليقول لهم: مهلا ماذا عن هذا الأمر .
ويوصل هذا الأمر بصورة يمكن قبولها من جانب المبدعين ذوي المرجعية الداخلية
والأمزجة التي تفرق أو توفق بين الأمور تكون على درجة كبيرة من الأهمية لأنها تدخل في أمور كثيرة , حتى في التغذية .
فمن لهم قدرة مفرطة على التوفيق بين الأمور , قد ينتهي به المطاف آلي تناول أطعمة تضرهم , ذلك أنهم يريدون أغذية تكون دائما متشابهة ولن يرغبوا ,
على سبيل المثال , في تناول أطعمة تضرهم , ذلك أنهم يريدون أغذية تكون دائما متشابهة ولن يرغبوا ,
على سبيل المثال , في تناول تفاح أو خوخ , لوجود فروق كبيرة في درجة النضج والملمس والطعم وعمر القشرة وغيرها . وبدلا من ذلك , قد يتناولون الكثير من الأغذية الجاهزة لأنها لا تتغير . رغم كونها طعاما سيئا , آلا أنه يرضى الروح التي لا تتغير لمن يوفق بين الأمور .
إذا كانت لديك وظيفة تتطلب تكرار نفس العمل , عاما تلو الآخر سترغب في توظيف شخص لا يوفق بين الأمور ؟ كلا بالطبع . بل ستحتاج آلي توظيف شخص يوفق بين الأمور , وسوف يكون سعيدا جدا بالعمل في مثل هذه لوظيفة ولن يمل منها مطلقا .
فإذا كانت لديك وظيفة تحتاج آلي قدر كبير من المرونة والتغيير , فهل ستريد أن تعين فيها شخصا يوفق بين الأمور ؟ كلا بالطبع .
آن هذا التفريق يمكن أن يكون مفيدا جدا في معرفة الوظيفة التي سيرضى بها الفرد أكثر من غيره لأطول فترة ممكنة
لنتأمل مثال أحد لاعبي كرة القدم الأمريكية , منذ بضع سنوات بنجاح كبير , حيث كان يرمي الكرة بدقة رائعة . لكن بما أنه كان ممن لا يوفقون بين الأمور , شعر بعد وقت قصير بأن عليه تغيير أسلوبه , فهبط مستواه بشدة . وقد تم إقناعه بالتركيز على أنواع المشجعين المختلفة خلف عارضة المرمى في كل إستاد . وبالتركيز على مدى اختلافهم ( كان يرضى نفسه بعدم التوفيق بين أشياء لا تهم , والتركيز على اللعب بأفضل صورة فيما يهم .

هل ستستخدم نفس أسلوب الإقناع بالنسبة لمن يوفق بين الأمور , ومن لا يوفق بينها ؟
هل سترغب في وضعهم في نفس الوظيفة ؟
هل ستعامل طفلين لهما استراتيجيات توفيق مختلفة بنفس الأسلوب ؟
بالطبع لا . ولا يعني هذا أن الاستراتيجيات ثابتة لا تتغير .
آن الناس ليسوا ثابتين , وبإمكانهم تعديل استراتيجياتهم آلي حد ما , إذا تحدث شخص ما إليهم بلغتهم حول كيفية فعل ذلك .
آن تحويل الفرد من شخص لا يوفق بين الأمور آلي شخص يوفق بينهما يتطلب جهدا خارقا وصبرا طويلا , آلا أن بإمكانك أن تساعده على استخدام أسلوبه على الوجه الأمثل , وأن يصبح على درجة أقل حدة في التمسك بآرائه ونظرياته .
وهذا هو أحد أسرار العيش مع أناس مختلفين عنك. ومن ناحية أخرى, فمن المفيد لمن يوفقون بين الأمور أن يروا درجة أكبر من الاختلافات , وذلك لأن لديهم ميلا للتعميم .
فقد يكون من المفيد جدا لمن يوفق بين الأمور أن يلاحظوا الفرق بين هذا الأسبوع وبين الأسبوع الماضي ,
أو بين المدن التي يقومون بزيارتها ( وذلك بدلا من القول بوجود تشابه كبير بين لوس أنجلوس ونيويورك) فلتركز قليلا على الفروق , فهي جزء مميز من الحياة.
هل يمكن لشخصين أحدهما يوفق بين الأمور والآخر لا يوفق بينها أن يعيشا في سعادة ؟
نعم .., طالما كان كل منهما يفهم الآخر . وهذا هو السر وراء فهم أحدهما أن الآخر ليس سيئا أو مخطئا عندما يقع الخلاف بينهما .
فليس بالضرورة أن يتشابه الشخصان كلية كي تكون بينهما روابط الألفة . وكلاهما يحتاج آلي تذكر اختلاف نظرتهما آلي الأمور , وتعلم احترام وتقدير الطرف الآخر .

كيف تقنع الآخرين :
يتعلق البرنامج الأعلى التالي بما يتطلبه إقناع شخص ما بشيء معين .
وتتكون استراتيجية الشخص المقنع من جزأين ,
ولكي تعرف ما الذي يقنع شخصا ما بصورة دائمة, يجب أن تعرف ما هي المكونات والمنبهات الحسية التي يحتاجها لكي يقتنع ,
ثم عليك أن تكتشف عدد المرات التي يحتاج فيها آلي استقبال هذه المنبهات قبل أن يقتنع .
ولكي تكتشف البرنامج الأعلى لاقناع شخص ما , عليك أن تسأل 🙁 كيف تعرف أن أشخاصا ما يجيدون القيام بوظائفهم)؟
هل ينبغي عليك أن :
1-    تراهم أو تشاهدهم أثناء قيامهم بذلك.
2-    تسمع بمدى حسن قيامهم بها.
3-    تقوم بها معهم.
4-    تقرأ عن قدراتهم.
قد تكون الإجابة خليطا مما سبق . فقد تعتقد أن شخصا ما جيد عندما تراه يؤدي عمله بصورة طيبة , وعندما تسمع الآخرين وهم يثنون عليه .
والسؤال التالي هو : كم مرة يجب على الشخص أن يظهر حسن عمله قبل أن تقتنع ؟ )
هناك أربع إجابات محتملة :
1-    إذا أظهروا إجادتهم لشيء ما مرة واحدة , فستقتنع بذلك.
2-    عدة مرات أو مرتين أو أكثر.
3-    على مدار فترة زمنية.
4-    نحو بضعة أسابيع أو شهور أو سنة.
5-    بصورة مستمرة .
في المرة الأخيرة , يجب على الشخص أن يظهر أنه جيد في كل مرة
إذا كنت ترأس مؤسسة , فان الثقة والألفة هي من الأمور المفيدة جدا التي يمكن تحقيقها مع مرءوسيك . فلو عرفوا أنك تهتم بأمرهم لاجتهدوا ولأحسنوا من عملهم من أجلك . أما آن انعدمت ثقتهم فيك , فلن يحدث ذلك .

قانون بناء الثقة(علاقات)
(إن دقة الانتباه للحاجات المختلفة للناس على اختلافهم تعتبر من عوامل بناء الثقة )
آن الناس يقيمون علاقات مع الغير ويحافظون عليها، وان عرفوا أنك عادل معهم وأنك تهتم بهم , فستقيم بذلك رباطا يدوم آلي أن تفعل ما يخل بهذا الرباط

من أنواع الناس:
إلا أن هذا لا ينطبق علي الجميع، فبعض العمال يحتاجون لما هو أكثر من ذلك ..سواء أكان إطراء أو رسالة تفيد موافقتك علي أدائهم،أو الإظهار العلني لدعمك لهم أو تكليفهم بمهمة يصعب القيام بها.
وقد يكونون علي نفس القدر من الولاء والموهبة مع الآخرين، آلا أنهم يحتاجون آلي درجة أكبر من التحقق من ذلك عن غيرهم ، وبالتالي , يحتاجون آلي قدر أكبر من التحقق من ذلك عن غيرهم .
وبالتالي , يحتاجون آلي قدر أكبر من الأدلة على استمرار ما يربط بينك وبينهم .
وبالمثل…فان رجل المبيعات يعرف زبائن اشتروا منه مرة واحدة فصاروا زبائن له للأبد . في حين أن غيرهم يجب أن يروا المنتج أكثر من مرة قبل أن يقرروا الشراء , وقد تمر ستة شهور بالنسبة للآخرين قبل أن يشتروا مرة أخرى.
وبطبيعة الحال , هناك المشتري الذي يفضله رجل المبيعات آلا وهو العميل الذي يستخدم منتجاته منذ سنوات , وفي كل مرة تذهب أتليه يستفسر عن السبب وراء احتياجه آلي منتجك , وهو ما يظهره له رجل  المبيعات في كل مرة .
ويظهر نفس هذا الأمر على مستوى العلاقات الشخصية بدرجة أكبر .
فبالنسبة آلي غيرهم . يجب عليك أن تثبته  لهم في كل يوم .
وتكمن أهمية هذه البرامج العليا في أنها تزودك بطريقة لاقناع شخص ما .
فأنت تعرف مسبقا ما الذي يقنعه , كما لا تشعر بالضيق تجاهه , ذلك لأنك تقبل صدور هذا السلوك منه .

ومن البرامج الأخرى : الاحتمال مقبل الضرورة :
لتسأل شخصا ما لماذا ذهب للعمل في الشركة  التي يعمل بها حاليا , أو لماذا اشترى هذا البيت أو هذه السيارة ؟
فالبعض تدفعهم الضرورة في المقام الأول وليس الرغبة في شيء ما .
فهم يقومون بشيء لأنهم يجبرون على ذلك .
وهم لا يقومون بفعل شيء بناء على مبدأ الاحتمالية , كما أنهم لا يبحثون على عدد لا نهائي من التجارب .
فهم يمضون في الحياة يتقبلون ما تأتي به الأيام وما تناله أيديهم .
وعندما يحتاجون آلي وظيفة جديدة , أو بيت جديد أو سيارة جديدة أو حتى شريك حياة جديد , فانهم يتقبلون ما يتوفر لهم .
أما غيرهم , فيدفعهم البحث عن الاحتمالات .
حيث يحفز فيهم ما يرغبون في القيام به دافع أكبر مما يحفزه فيهم ما يجب عليهم القيام به .
حيث يسعون وراء الخيارات , والتجارب , والاختيارات والطرق المختلفة .
آن الشخص الذي تدفعه الاحتمالية , فانه يهتم على نفس الدرجة بما هو غير معروف ,
فله رغبة في معرفة ما قد يتمخض عنه من نتائج وفرص .
إذا كنت صاحب عمل , فأي شخص تفضل توظيفه ؟ قد يجيب البعض الشخص الذي تدفعه الاحتمالية ؟
فعلى كل , يؤدي امتلاك قدر أغزر من القدرات آلي حياة أثرى . ويؤيد معظمنا بالفطرة – ومنا الكثيرون الذين تدفعهم الضرورة – مزايا الانفتاح على أنواع لا نهائية من الطرق الجديدة .
أما على أرض الواقع, فان الأمر ليس على نفس هذه الصورة الواضحة القاطعة– فهناك وظائف تحتاج آلي الاهتمام بالتفاصيل , والرسوخ والاستمرارية .

مثال..
لنفترض أنك مشرف جودة في أحد مصانع السيارات . فهنا قد يكون امتلاكك إحساسا بالاحتمالية أمرا طيبا .
آلا أن أكثر ما تحتاجه هنا هو إحساس بالضرورة . حيث تحتاج آلي معرفة ما يجب عمله , وأن تتأكد من أدائه .
أما من تدفعه الاحتمالية , فسيموت ضجرا في مثل هذه الوظيفة , في حين , يشعر شخص تدفعه الضرورة بمناسبة هذا العمل له تماما .
وهناك مزايا أخرى  لمن تدفعهم الضرورة .
وبعض الوظائف تركز بصفة خاصة على الاستمرارية .
وعندما تستخدم شخصا لشغل هذه الوظائف سترغب في أن يستمر هذا الشخص بها لفترة طويلة .
أما الشخص الذي تدفعه الاحتمالات فهو دائم البحث عن فرص وشركات وتحديات جديدة .
فإذا وجد وظيفة تقدم له قدرا أكبر من الفرص , يكون هناك احتمال كبير أن يغادر وظيفته الحالية من أجلها .
غير أن ذلك لا ينطبق على الشخص المتثاقل الذي تدفعه الضرورة , فهو يقبل أي وظيفة ما لأنه مضطر لذلك , ثم يظل بها لأن العمل ضرورة من ضرورات الحياة .
آلا أن هناك العديد من الوظائف التي تحتاج آلي شخص طموح وجسور يتقبل المخاطر ويؤمن بالاحتمالية .
إذا تنوعت مجالات العمل في شركتك ,عندئذ سوف تحتاج آلي تعيين شخص يتقبل جميع الاحتمالات .
وهناك وظائف تركز في المقام الأول على الصلابة والاستمرارية . وبالنسبة لهذه الوظائف , فانك تحتاج آلي شخص يدفعه ما يحتاج أليه .
ومعرفة برامجك العليا هي على نفس القدر من الأهمية , وذلك لأنه عندما تبحث عن وظيفة , فسوف تختار وظيفة تفي باحتياجاتك .
وينطبق نفس المبدأ على تحفيز أولادك ..
لنفترض أنك تحاول التشديد على أهمية التعليم والذهاب آلي كلية جيدة .
فإذا كان طفلك تدفعه الضرورة , فعليك أن تظهر له السر وراء احتياجه للتعليم الجيد . فبإمكانك أن تخبره بالوظائف التي تتطلب الحصول على درجة جامعية , وأن توضح له ضرورة أن يكون له قدرات في الرياضيات كي يصبح مهندسا جيدا أو في اللغة كي يصبح مدرسا جيدا .
أما آن كان طفلك تدفعه الاحتمالية, فسيكون عليك أن تتخذ أسلوبا آخر .
ولأنه يصاب بالملل مما يجب القيام به , فعليك أن تبرز الاحتمالات اللانهائية التي يمكن أن يؤدي أتليها التعليم الجيد .
ولتظهر له كيف أن التعليم ذاته هو أفضل  طريق يوصل آلي الاحتمال أو الفرصة ,
املأ عقله بطرق جديدة عليه أن يكتشفها . وستكون النتيجة واحدة مع أي طفل , مع اختلاف الطريقة التي توصله آلي هذه النتيجة
أسلوب العمل عند الفرد هو أحد البرامج العليا :
كل منا له استراتيجية خاصة به في العمل . فكثيرون لا يشعرون بالسعادة آلا إذا كانوا مستقلين بذاتهم . حيث يجدون صعوبة جمة في العمل عن كثب مع الآخرين ,
ولا يستطيعون العمل في ظل قدر كبير من الإشراف , بل يجب أن يديروا عملهم بأنفسهم 0.
في حين  يعمل آخرون على نحو أفضل ضمن مجموعة ، نطلق على الاستراتيجية التي تتبعها هذه المجموعة استراتيجية التعاون . في حين توجد مجموعة لديها استراتيجية بينية بين الأولى والثانية .
حيث يفضلون العمل مع الآخرين مع الاحتفاظ بمسؤولية صرفة عن مهمة ما . فهم مسؤولون ولكن ليس وحدهم .

الاستفادة من قدرات الناس :
فذا أردت أن تحصل على أكبر من استفادة من موظفيك, وأطفالك ومن تشرف عليهم, عليك أن تكتشف استراتيجياتهم في العمل الذي يكونون في ظلها على أكبر قدر من الفاعلية .
أنك في بعض الأحيان , تجد موظفا بارعا آلا أنه يشكل شوكة في الظهر , حيث يقوم دائما بإنجاز العمل بطريقته الخاصة .
وقد يرجع السر في ذلك ببساطة آلي أنه لم يخلق كي يكون موظفا .
وقد يكون من الصنف الذي يحب أن يدير عمله بنفسه , وهو ما سيفعله آن عاجلا أو آجلا آن لم توفر له سبيلا للتعبير عن نفسه .
فإذا كان لديك موظف ذو قيمة آلي هذا الحد , فينبغي عليك أن تمهد له الطريق لتعظيم موهبته ومنحه أقصى درجة من الاستقلالية . ذلك أنك لو جعلته جزءا من فريقه فسوف يصيبهم بالجنون ,
أما إذا منحته قدرا أكبر من الاستقلالية فسيبرهن على مدى نفعه . وهذا هو صميم مبدأ الابتكار في العمل .
ربما سمعت بمبدأ (بيتر ) والذي يقول بفكرة ترقية الناس آلي مستوى عجزهم .
ومن أسباب ذلك , عدم إحساس أصحاب العمل باستراتيجيات العمل لموظفيهم .
فهناك أناس يعملون على أحسن حال في بيئة تعاونية . حيث يبرعون حينما يتوافر قدر كبير من صدى التفاعل الإنساني , فهل ستكافئهم على حسب عملهم بإعطائهم مسؤولية مشروع جديد مستق ؟ كلا , إذا أردت أن تنتفع آلي أبعد درجة بمواهبهم .
ولا يعني ذلك أن تبقي الشخص في نفس المستوى , ولكنه ينبغي عليك أن تمنح الترقيات والأعمال التي تستغل مواهب الشخص لا العكس .
وعل نفس المنوال , يفضل الكثيرون ممن لهم استراتيجيات وسط أن يكونوا جزءا من فريق آلا أنهم يرغبون في العمل بمفردهم .
وفي أي هيكل توجد وظائف تزدهر في ظلها الاستراتيجيات الثلاثة .
ويتطلب ذلك أمرا أساسيا وهو أن تكون لديك القدرة على معرفة الطريقة التي ينجز بها الناس عملهم على أحسن وجه , وبعد ذلك أن تجد مهمة يبرعون فيها .
تمرين:
واليك تمرينا لتمارسه اليوم . بعد قراءتك لهذا الفصل , حاول التعرف على البرامج العليا للآخرين . اسألهم ما يأتي :
1-    ما الذي يرغبون في الحصول عليه من علاقة ما أو بيت أو سيارة أو عمل ؟
2-    كيف تعرف أنك  نجحت في شيء ما ؟
3-    ما هي العلاقة بين ما قمت به في الشهر الماضي وما قمت به هذا الشهر ؟
4-    كم مرة يتحتم على الشخص توضيح أمر لك قبل أن تقتنع بصحته ؟
5-    حدثني عن تجربة عمل تفضلها والسر وراء أهميتها عندك ؟

هل يمنحك هذا الشخص انتباهه وأنت تطرح عليه هذه الأسئلة ؟ هل يهتم بإجابتك , أم أنه شارد الذهن ؟
كانت تلك بعض الأسئلة القليلة التي يمكن من خلالها التصرف بنجاح بشأن البرامج العليا التي ناقشناها سابقا .
فإذا لم تحصل على المعلومات التي تريدها , فأعد صياغة السؤال حتى يتم لك ذلك .
( فكر في أي مشكلة تواصل تواجهك , فمن المحتمل أن فهمك للبرامج العليا لأي شخص سوف يساعدك على تعديل تواصلك معه بحيث تحل هذه المشكلة .
فكر في أحد مصادر الإحباط بحياتك , في شخص تحبه ولا يشعر هو بذلك , شخص تعمل عنده ويضايقك , و شخص حاولت مد يد العون له فلم يستجب .
آن ما عليك أن تفعله هو أن تحدد البرامج العليا لهذا الشخص , وأن تحدد ما تقوم به وما يقوم به الشخص الآخر ).
على سبيل المثال :
لنفترض أنك تحتاج آلي تأكيد لمرة واحدة على كونك في علاقة حب مع شخص ما ,  وأن الطرف الآخر يحتاج آلي تأكيد ذلك بصورة متواصلة ,
أو أنك وضعت اقتراحا تظهر فيه توافق الأشياء , في حين أن رئيسك لا يريد أن يعرف سوى ما بينهما من اختلاف ,
أو أردت أن تحذر شخصا من شيء ينبغي عليه تجنبه , في حين لا يرغب آلا في التحدث عن شيء يرغب في الإقدام عليه .

( فعندما تتحدث بالأسلوب الخطأ , فأنك تبعث برسالة خاطئة ) وهذا الأمر يعد مشكلة للآباء في تعاملهم مع أطفالهم , ومشكلة للمدربين التنفيذيين في تعاملهم مع موظفيهم على حد سواء .
وفي الماضي , لم يكتسب العديد منا الفراسة لإدراك وقياس الاستراتيجيات التي يستخدمها الآخرون ( فعندما تفشل في توصيل ما تريد آلي شخص ما , ليست هناك حاجة آلي تغيير فحواها . كل ما تحتاج أليه هو اكتساب لمرونة كي تستطيع تغيير شكلها كي توافق البرامج العليا للشخص الذي تحاول التواصل معه )

( ويمكنك – في الغالب – التواصل بفاعلية عندما تستخدم عدة برامج عليا معا )
ذات مرة , وقع خلاف بيني أنا وشركائي مع شخص كان يقوم ببعض الأعمال لنا .
ولذا , عقدنا معه اجتماعا , وبدأته بمحاولة إيجاد إطار إيجابي ذاكرا رغبتي في الخروج بنتيجة ترضي الطرفين , فذكر عدم اهتمامه بأي من هذه الأشياء . حيث قال : آن لدي هذا المال , وسوف أتمسك به أنا فقط , أريد أن يتوقف محاميكم عن الاتصال بي وإزعاجي . ولذا فقد بدأ بأسلوب الابتعاد عن الأمور .
قصة مهمة:
فقلت : ( أننا نرغب في حل هذه المشكلة لأننا جميعا ملتزمون بمساعدة أنفسنا والآخرين على التمتع بحياة أفضل , وهو ما ستحققه آن عملنا معا).
فقال ( لسنا جميعا ملتزمين بمساعدة الآخرين . ولا أهتم بذلك مطلقا , كل ما أهتم به هو أن أخرج من هذا الاجتماع سعيدا ) ومع مضي الوقت بتحقيق القليل من التقدم , اصبح واضحا أنه يبتعد عن الأمور , وأنه يقيس الأمور تبعا لمصلحته , ولا يوفق بين الأمور , له إطار مرجعية داخلي , ولا يؤمن بالأمور آلا إذا شاهدها وسمعها بنفسه مع تأكيدها بصورة مستمرة .
لم تسهم هذه البرامج العليا في التوصل آلي أرضية يتحقق عليها  تواصل كامل .
لقد تحدثنا لساعتين دون إحراز تقدم , وأوشكت عندها على الكف عن المحاولة .
ولكن خطرت في بالي فكرة رائعة , فغيرت في أسلوبي وقلت له ( أتعلم أن نفس الفكرة التي تراودك تراودني أنا  ثم بعد ذك قمت بمحاولة ناجحة معه , فتخلصت من إطار مرجعيته الداخلي , الذي لم أستطع التلاعب به بالكلمات , وجعلته إطارا خارجيا من آجل أن أتحكم فيه . فقلت له :
( آن هذه الفكرة لدى هنا في عقلي ,وأمامك الآن ستون ثانية , فلتتخذ قراراك فلا ستخسر خسارة جسيمة , وأنا نفسي لن أخسر , أما أنت فستخسر )
وكان هذا بمثابة شيء جديد للابتعاد عنه .

وانطلقت من هذه النقطة . فقلت له : سوف تخسر ) ( الابتعاد عن شيء ما ) لأنك لا تعتقد بإمكانية التوصل آلي حل . حسنا , لقد كان ممن لا يوفقون , ولذا , بدأ في الاعتقاد في العكس , وهو وجود حل .
ثم بعد ذلك واصلت حديثي أليه قائلا : ( من الأفضل أن تناقش الفكرة في داخلك ( إطار مرجعية داخلي ) إذا كنت مستعدا لدفع الثمن الذي يتحتم عليك دفعه يوما تلو الآخر نتيجة للقرار الذي ستتخذه اليوم،لأنني سأذكر للناس_باستمرار_(استراتيجية إقناعه) الطريقة التي تصرفت بها هنا، وبما قمت به.
أمامك دقيقة واحدة لتتخذ فيها قرارك .فعليك الآن أن تقرر إذا كنت تريد أن تصل آلي حل , فلا ستخسر كل شيء آلي البد . فلتخبرني لترى إذا كنت صادقا .
لقد تطلب الأمر عشرين ثانية قبل أن يهب قائلا : ( انظروا أيها السادة لقد كنت دائما ارغب في العمل معكم . وأنا أعرف أن بإمكاننا حل هذه المشكلة ) ولم يفعل ذلك وهو يشعر بالغضب أو الحنق . وقد خرج من الاجتماع بحماس , كما لو كنا أصدقاء قدامى .
وقال ( لقد أرت فقط أن أعرف آن كان بإمكاننا أن نفهم بعضنا البعض ) فلماذا كان ايجابيا آلي هذه الدرجة بعد مرور ساعتين كاملتين ؟ ( السر في ذلك , هو أنني ( استخدمت برامجه العليا لحفزه , ولم استخدم في ذلك نموذجي عن العالم )

آن ما قلته لهذا الرجل كنت سأعتبره إهانة لو وجه لي . لقد اعتدت أن أشعر بالضيق ممن يتصرفون بأسلوب يناقض أسلوبي حتى عرفت أن الأفراد يستخدمون برامج عليا وأنماطا مختلفة .
آن مبادئ تصنيف أو قياس الأمور في البرامج العليا التي تعاملنا معها حتى الآن على درجة كبيرة من الأهمية . ومع ذلك , فان أهم ما ينبغي عليك تذكره , هو أننا لا نعني آلا قدرا محدودا من البرامج العليا .
ومن مفاتيح النجاح في أي شيء , القدرة على الوصول آلي فروق جديدة
آن البرامج العليا تقدم لك الأدوات التي تمكنك من الوصول آلي فروق حيوية في تقرير أسلوب التعامل مع الآخرين .
ولا تقتصر برامجك العليا على البرامج التي ناقشناها هنا فلتصبح طالبا للاحتمالية ,
وقم باستمرار بقياس وتقييم من حولك دون ملاحظات عن الأنماط التي ينظرون بها آلي العالم ,
وابدأ في التحليل لتعرف إذا كان هناك آخرون لهم أنماط مشابهة
ومن خلالا هذا الأسلوب , تستطيع أن تكتسب مجموعة جديدة من الفروق الخاصة بالآخرين التي يمكن أن تمنحك القدرة على معرفة كيفية التواصل بصورة فعالة مع جميع البشر .

على سبيل المثال :
يصنف البعض الأمور بصورة رئيسية عن طريق مشاعرهم , في حين يصنفها آخرون باستخدام التفكير المنطقي . فهل ستحاول إقناعهم بنفس الأسلوب ؟ كلا بالطبع .
والبعض يتخذ قراراته استنادا آلي حقائق وأرقام محددة . ويقومون أولا بالتأكيد مما إذا كانت الأجزاء ستنجح , أما الصورة الكلية , فسينظرون في أمرها في وقت لاحق .
أما الآخرون , فيقتنعون أولا بمفهوم أو فكرة عامة , حيث أنهم يستجيبون لأمور عامة كلية , ويرغبون في رؤية الصورة العامة أولا , فان أعجبتهم , فانهم يفكرون في التفاصيل .
والبعض الآخر تجذبه البدايات . حيث يشعرون بأكبر قدر من الإثارة عندما ينطلقون بفكرة من بدايتها , وبعد وقت قصير يفقدون حماسهم لها وينطلقون آلي أمر جديد .
في حين أن غيرهم يرغبون في استكمال الأمور . فكل ما يقومون به يرغبون في استكماله حتى نهايته , سواء أكان ذلك قراءة كتاب أو القيام بمهمة في العمل .
وآخرون يصنفون الأمور ,  حسب الطعام , نعم حسب الطعام . فكل ما يقومون أو ما سيقومون به يقيمونه حسب الطعام فان سألتهم كيفية الوصول آلي مكان ما لأجابوا : ( امض في هذا الطريق حتى تصل آلي مطعم برجر كنج ,ثم استدر يسارا واستمر حتى تصل آلي مطعم ماكدونالدز , ثم يمينا يسارا عند مطعم كنتا كي حتى تصل آلي المبنى الذي يشبه لونه البني لون الشكولاته ) فإذا سألتهم عن فيلم ذهبوا لمشاهدته ,سيخبرونك – على الفور – عن مدى سوء مطعم السندوتشات بدار السينما .
فإذا سألتهم عن حفلة زفاف , لأجابوا بالتحدث عن الكعك الذي كان يقدم فيه .
أما الشخص الذي يصنف الأمور حسب الناس فسيخبرك عمن حضروا حفل الزفاف أو الفيلم .أما الشخص الذي يصنف الأمور حسب الأنشطة فسيتحدث عن الأنشطة التي تمت في حفل زفاف أو ما الذي حدث في الفيلم…… وهلم جر .
أما الأمر الآخر الذي تقدمه معرفة البرامج العليا فهو نموذج للتوازن .. فجميعنا يتبع استراتيجية أخرى..
فبالنسبة لبعض البرامج العليا فإننا قد نميل قليلا آلي هذا الجانب أو ذاك وبالنسبة للآخرين فإننا قد ننحاز بشدة آلي استراتيجية ما وليس آلي الأخرى , ولكن لا تتميز هذه الاستراتيجيات بأي شيء ثابت وعلى غرار قدرتك على اتخاذ القرار بوضع نفسك في حالة نفسية تتمتع فيها بالقوة ( بإمكانك أن تتبنى برامج عليا تساعدك ولا تعوقك فان ما يفعله البرنامج الأعلى هو أن يخبر عقلك بما يقوم بإلغائه )

وعلى سبيل المثال:
إذا كنت ستسير تجاه شيء ما فانك بذلك تلغي الأمور التي تبتعد عنها , أما إذا كنت تبتعد عن الأمور فانك تلغي الأمور التي قد تتجه أتليها .
ولتغيير برامجك العليا حيث كل ما عليك أن تقوم به هو أن تدرك الأمور التي تلغيها في العادة ثم تبدأ في تركيز انتباهك عليها .
آن الخلط بين نفسك وبين سلوكك يعتبر شيئا خطأ أو أن تفعل نفس هذا الأمر مع شخص آخر ,
فقد تقول أنا أعرف جو فهو يقبل كذا وكذا ) حسنا أنك لا تعرف جو فأنت تعرفه من خلال سلوكه , آلا أن جو في نفسه يختلف عن سلوكه مثل اختلاف نفسك عن سلوكك…
فإذا كنت شخصا يميل آلي الابتعاد عن كل شيء فربما كان ذلك هو نمط سلوكك , فإذا لم يكن ذلك يعجبك بمقدورك تغييره , وفي واقع الأمر ليس لديك سببا يمنعك من التغيير فقد أصبح لك الآن القدرة على ذلك .
السؤال الوحيد هنا هو( ما إذا كان لديك أسباب كافية لتجعل نفسك تستخدم ما تعرفه ؟.)
طرق تغيير البرامج العليا…
هناك طريقتان لتغيير البرامج العليا:
الطريقة الأولى..
عن طريق الأحداث العاطفية المهمة،…فإذا رأيت أبويك وهما يبتعدان دوما عن الأمور، ولا يستطيعان تحقيق ما يريدان ونتيجة لذلك فقد يؤثر ذلك علي تحركك أو ابتعادك عن الأمور.
فذا كنت تصنف الأمور تبعا لضرورة ثم ضاعت منك – نتيجة لذلك – بعض الفرص العظيمة لأن الشركة كانت تبحث عن شخص لديه إحساس ديناميكي بالاحتمالية ,
قد تضطر – في هذه الحالة – آلي تغيير أسلوبك , أما آن كنت تميل آلي قبول كل شيء ثم خدعت في مشروع استثماري براق المظهر فمن المحتمل أن يؤثر ذلك على الطريقة التي تنظر بها آلي العرض التالي الذي يصادفك .
الطريقة الثانية..
التي تستطيع بها التغيير .. وتكون من خلال تقريرك ذلك عن وعي وإدراك .
ومعظمنا لا يفكر طلقا بالبرامج العليا التي تستخدمها .
والخطوة الأولى تجاه التغيير هي الإدراك .. فان إدراك ما نقوم به في الوقت الراهن يقدم لنا فرصة لاختيارات جديدة ومن ثم للتغيير .
فرضية:
لنفترض أنك أدركت وجود ميل قوي لديك للابتعاد عن الأمور فكيف ستشعر تجاه ذلك ؟ بالتأكيد هناك أشياء ترغب في الابتعاد عنها إذا وضعت يدك على حديد ساخن سترب في إبعادها عنه في أقرب وقت ممكن , ولكن آلا توجد أشياء ترغب في التوجه أتليها ؟
أليس ذلك جزءا من التحكم في اتخاذ قرار عن وعي وإدراك للتوجه نحو شيئا ما ؟
آلا يتحرك معظم العظماء آلي الأشياء بدلا من الابتعاد عنها ؟ ومن ثم فقد ترغب في أن تبدأ في توسيع مداركك قليلا فبمقدورك أن تبدأ في التغير في الأمور التي تروق لك ثم تسعى بجد أتليها .
برامج الأمم ( طرق تفكيرها :
وفي إمكانك أيضا أن تنظر آلي البرامج العليا على مستوى أعلى ؟ هل للأمم برامج عليا ؟ حسنا آن للأمم سلوكا معينا أليس كذلك ؟ ومن ثم فان لها برامج عليا كذلك .
في كثير من الأحيان يشكل سلوكهم الجماعي نمطا معينا استنادا آلي البرامج العليا لزعمائه … فالولايات المتحدة – في الغالب – لها ثقافة تتجه على ما يبدو آلي الأشياء .. هل لدولة كإيران إطار مرجعية داخلي أو خارجي ؟
انظر آلي آخر الانتخابات في الولايات المتحدة , ما هو البرنامج الرئيس لوتر مونديل ؟ فالكثير ينظرون أتليه كشخص يبتعد عن أشياء , فقد كان يتحدث بتشاؤم وكيف أن منافسه في الانتخابات الرئاسية رونالد ريجان المرشح الجمهوري كلن يكذب عليهم , وأنه يعتزم زيادة الضرائب .
وقد تحدث مونديل قائلا: ( على الأقل, فإنني سأخبركم الآن بأن علينا أن نزيد الضرائب أو ستحل بنا كارثة ) ولا أقل بذلك أنه كان مصيبا ومخطئا, فأنا فقط أشير آلي نمطه. أما ريجان, فقد كان متجها آلي الأمور الإيجابية, في حين أن مونديل كان لا يثير سوى القضايا التي تتسم بالتشاؤم والكآبة. ربما كان مونديل أكثر عقلانية, فقد كانت هناك مسائل كثيرة كان على الأمة أن تواجهها. ولكن على المستوى العاطفي, وهو المستوى الذي يعتمد عليه الجزء الأكبر من السياسة, فان البرنامج الأعلى لريجان قد وافق بفاعلية – على ما يبدو – البرنامج الأعلى للبلاد
( وكأي شيء آخر في هذا الكتاب, ينبغي استخدام البرامج العليا على مستويين. الأول كأداة وارشاد تواصلنا مع الآخرين. كما تخبرك فسيولوجية الشخص بأشياء كثيرة عنه, فان برامجه العليا سوف تعرفك بصورة جلية بما يحفزه وبما يصيبه بالخوف )
أما المستوى الثاني, فهو استخدامها كأداة للتغيير الذاتي. وتذكر أنك لست سلوكك. فإذا كان لديك أي نوع من الأنماط التي ليست في صالحك, فكل ما عليك القيام به هو تغييرها.
( آن البرامج العليا هي من أنفع الأدوات في قياس وتغيير الذات, كما أنها توفر بعضا من أكثر وسائل التواصل الموجودة نفعا ).